الفتوى ، والموافق للعامّة يحتمل التقيّة ، فوجب الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ؛ لأنّه كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة يعلمها الإمام عليه السّلام وإن كنّا لا نعلم ذلك .
فإن قال : إنّ ذلك يسدّ باب العمل بالحديث . قلنا : إنّما نصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ، فلا يلزم سدّ باب العمل 7 .
انتهى كلامه ، رفع مقامه .
أقول : توضيح المرام في هذا المقام أنّ ترجيح أحد الخبرين بمخالفة العامّة يمكن أن يكون بوجوه ( 2957 ) :
شرح
المصنّف رحمه اللّه إلى ضعف كلامه ، وسنشير أيضا إلى زيادة تزييف له .
2957 . لا يخفى أنّ مخالفة العامّة على الوجه الأوّل يكون مرجّحا تعبّديا لوجه الصدور ، مندرجة في المرجّحات الداخليّة ، نظير الترجيح بالأصل من المرجّحات الخارجيّة . وعلى الثاني يكون من المرجّحات المضمونيّة . وعلى الثالث يكون من المرجّحات الخارجة ، لأنّ المخالفة حينئذ دليل مستقلّ ، نظير أولويّة دفع المفسدة من جلب المنفعة في ترجيح دليل الحرمة على الوجوب . وعلى الرابع يكون من مرجّحات وجه الصدور ، بمعنى كون الموافقة لهم كاشفة عن صدور الخبر الموافق تقيّة لا من باب محض التعبّد ، كما في الوجه الأوّل .
ثمّ إنّه يفترق الوجه الأوّل عن الثاني والثالث أيضا باختصاصه بموارد تعارض الخبرين ، وجريانهما فيما لم يكن هناك خبر أصلا . وبهذا الوجه يفترقان عن الرابع أيضا ، لاختصاصه بموارد تعارض الخبرين .
ويفترق الأوّل عن الثاني بوجهين آخرين :