الراويين ( 2953 ) أعلى من طريق تحمّل الآخر ، كأن يكون أحدهما بقراءته على
شرح
2953 . اعلم أنّ طرق تحمّل الرواية سبعة : أوّلها : السماع من لفظ الشيخ . وثانيها : القراءة على الشيخ ، وتسمّى العرض ، لأنّ القاري يعرض على الشيخ . وثالثها : الإجازة . ورابعها : المناولة ، بأن يعطيه - تمليكا ، أو عارية للنسخ - أصله ، ويقول له : هذا سماعي من فلان فاروه عنّي . وخامسها : الكتابة ، بأن يكتب الشيخ مرويّاته لغائب أو حاضر بخطّه ، أو يأذن لثقة يعرف خطّه يكتبها له . وسادسها : الإعلام ، بأن يعلم الشيخ الطالب أنّ هذا الكتاب أو هذا الحديث روايته أو سماعه من فلان ، مقتصرا عليه من غير أن يقول : اروه عنّي أو أذنت لك في روايته ونحوه . وسابعها : الوجادة .
وقال الشهيد في شرح الدراية : « وهو - أي : السماع من الشيخ - أرفع الطرق الواقعة في التحمّل عند جمهور المحدّثين ، لأنّ الشيخ أعرف بوجوه ضبط الحديث وتأديته . ولأنّه خليفة رسول صلّى اللّه عليه وآله وسفيره إلى أمّته ، والأخذ منه كالأخذ منه . ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخبر الناس أوّلا وأسمعهم ما جاء به ، والتقرير على ما جرى بحضرته صلّى اللّه عليه وآله أولى . ولأنّ السامع أربط جأشا وأوعى قلبا ، وشغل القلب وتوزّع الفكر إلى القاري أسرع . وفي صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : « قلت لأبي - عبد اللّه عليه السّلام : يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ، قال : فاقرأ عليهم من أوّله حديثا ، ومن وسطه حديثا ، ومن آخره حديثا » . فعدوله عليه السّلام إلى قراءة هذه الأحاديث مع العجز يدلّ على أولويّته على قراءة الراوي وإلّا لأمر بها » .
وساق الكلام إلى أن قال : « وقيل : هو - أي : العرض - كتحديثه - أي :
تحديث الشيخ بلفظه - سواء . وهو المنقول عن علماء الحجاز والكوفة ، لتحقّق القراءة في الحالين مع سماع الآخر ، وقيام سماع الشيخ مقام قراءته في مراعاة الضبط ، وورد به حديث عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « قراءتك على العالم وقراءة العالم عليك سواء » . وقيل : العرض أعلى من السماع من لفظ الشيخ . وما وقفت لهؤلاء على دليل مقنع ، إلّا ملاحظة الأدب مع الشيخ في عدم تكليفه للقراءة