فبأمور : منها : كون أحد الراويين عدلا ( 2950 ) والآخر غير عدل مع كونه مقبول الرواية من حيث كونه متحرّزا عن الكذب . ومنها : كونه أعدل . وتعرف الأعدليّة إمّا بالنص عليها وإمّا بذكر فضائل فيه لم تذكر في الآخر . ومنها : كونه أصدق مع عدالة كليهما ، ويدخل في ذلك كونه أضبط .
شرح
القياس ونحوه ممّا قام الدليل على عدم اعتباره ، لأنّهم وإن صرّحوا في كتبهم بكون اعتبارها من باب إفادة الظنّ الفعلي بالواقع ، إلّا أنّهم لا يطرحون الخبر في مقابل القياس ، كما يظهر من التتبّع في أبواب الفقه ، بل هو المصرّح به في كلمات بعضهم في الأصول أيضا ، حيث قيّد اعتبارها من باب الظنّ الفعلي بعدم زواله بمثل القياس ونحوه ، وإلّا فلا تطرح في مقابل مثل القياس . ويقال فيما نحن فيه أيضا :
إنّه مع تعارض الخبرين وعدم إفادة أحدهما للظنّ الفعلي ، لأجل اقترانه ببعض الأسباب التي قام الدليل على عدم اعتباره ، لا يخرج هذا الخبر غير المفيد للظنّ من الحجّية ، فتصحّ ملاحظة الترجيح حينئذ .
وفيه : مع عدم اطّراده أنّه إنّما يتمّ إذا قلنا باعتبار الظنّ من باب الشرع دون العقل ، كما هو مبنى القول باعتبار الظنون المطلقة ، لأنّ مناط حكم العقل هو صفة الظنّ الفعلي ، فلا يجري فيما لم يفد الظنّ كذلك ، سواء كان عدم الإفادة لأجل المعارضة بالقياس ونحوه أو غيرها . ومنه يظهر الكلام فيما قلنا باعتباره من باب إفادة الوثوق أيضا .
هذا ، ولكنّ الكلام في ذلك يرجع إلى الإشكال في كيفيّة استثناء القياس من عموم دليل اعتبار الظنّ المطلق ، إذ الإشكال كما يرد على العمل بالظنّ القياسي ، كذلك يرد على رفع اليد عن دليل لأجل زوال الظنّ الحاصل منه بمعارضة القياس ، لأنّ ضرورة المذهب كما قضت ببطلان القياس من حيث كونه حجّة في الشرع ، كذلك قد قضت ببطلانه من حيث كونه موهنا أو مرجّحا كما قرّر في محلّه .
2950 . مع مساواته مع صاحبه في مرتبة التحرّز عن الكذب ، فتكون صفة العدالة مزيّة مفقودة في خبر غير العادل .