شرح
تعارضهما فإمّا ترجّح هذه ، لموافقتها للقاعدة إن قلنا بكون الأصل مرجّحا ، أو يحكم بتساقطهما ، فيرجع إلى القاعدة إن قلنا بكونه مرجعا .
أقول : وتحقيق المقام أن يقال : إنّه إن ثبت الإجماع المذكور - كما هو ظاهر صاحب الرياض - يتعيّن الحكم بوجوب العود والالتفات إلى الشكّ ، لأنّ تعارض الروايتين من قبيل تعارض الأظهر والظاهر ، لأنّ رواية النهوض للقيام أظهر بل نصّ في حصول الشكّ قبل القيام ، لقوله عليه السّلام : « فشكّ قبل أن يستوي قائما » بخلاف رواية الهويّ للسجود ، فإنّ قوله : « رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع » محتملة لإرادة حصول الشكّ بعد الدخول في السجود ، وإن كانت ظاهرة في القبليّة التي منعها صاحب الرياض مدّعيا ظهورها في الأوّل ، نظرا إلى اعتبار معنى الغاية في الرواية المستفادة من كلمة « إلى » وكون « أهوى » بمعنى سقط . لكنّه فاسد ، إذ الظاهر أنّ كلمة « إلى » فيها بمعنى الجانب ، و « أهوى » بمعنى : أمال ، ويتعدّى بالباء ، ويقال : أهوى بيده إلى الشيء ، أي : مدّها ليتناوله كما في المصباح .
ومعنى الرواية : أهوى بنفسه - أي : أمالها - إلى جانب السجود ، فلم يدر أركع أم لم يركع ، فالظاهر حينئذ وقوع الشكّ قبل السجود ، سيّما بملاحظة العطف بالفاء المعقّبة .
وأمّا كون « أهوى » بمعنى سقط فهو غير صحيح ، إذ هو بمعنى أمال ، وما هو بمعنى سقط هو « هوى » من دون ألف زائدة ، والموجود في الرواية هو المزيد دون المجرّد .
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الرواية ظاهرة في حصول الشكّ قبل السجود ، ومع تعارض الأظهر والظاهر لا بدّ أن يرتكب التأويل في الظاهر دون الأظهر ، فتحمل رواية الهويّ إلى السجود على صورة حصول الشكّ بعد الدخول في السجود ، حتّى يندفع التعارض المتراءى بينهما بواسطة الإجماع على عدم الفصل .
ومن هنا يظهر ضعف استدلال البعض بترجيح أحد المتعارضين أو الرجوع إلى القاعدة بعد تساقطهما على ما تقدّم . وإن لم يثبت الإجماع المذكور يتعيّن