شرح
ظهر أيضا ضعف قول المشهور بخروج مقدّمات أفعال الصلاة مطلقا من العموم ، إلّا أن يكون نظرهم إلى الوجه الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه .
وبقي هنا شيء لا بدّ من التنبه عليه ، وهو أنّ القول بخروج مقدّمات الصلاة من العموم ممّا يوهن القول بعموم القاعدة حتّى بالنسبة إلى المعاملات كما تقدّم ، لأنّه مع خروج مقدّماتها منه مع ارتباطها بها وتخلّلها بينها ، وورود أغلب أخبار الباب في الصلاة وبعضها في الطهارات كيف يتعدّى إلى الحجّ والزكاة والخمس فضلا عن أبواب المعاملات والسياسات ؟ لأنّ هذه المقدّمات - لأجل ما ذكرناه - أقرب اعتبارا إلى الاندراج تحت العموم من سائر الأفعال الأجنبيّة عن موارد العمومات .
وإن شئت قلت : إنّ خروجها مستلزم لخروج غيرها بالأولويّة . مع أنّ الأمر في خروج هذه المقدّمات من العموم - على مذهب المشهور من اختصاصه بأفعال الصلاة ، وعلى القول المختار وفاقا لبعض محقّقي المتأخّرين من عموم القاعدة لكلّ باب - دائر بين التخصيص والتخصّص ، والثاني أولى ، لبقاء العموم حينئذ على حاله ، لأنّه على تقدير اختصاص مورد القاعدة بأفعال الصلاة يكون المراد بالشيء أو الغير في أخبار القاعدة الأفعال المعهودة للصلاة ، فيكون خروج المقدّمات بحسب الموضوع ، وعلى التعميم بحسب الحكم . ومقتضى أولويّة التخصّص على التخصيص عدم شمول القاعدة لما عدا باب الصلاة أو هو مع أبواب الطهارات ، على ما سيجيء في كلام المصنّف رحمه اللّه .
ولكنّ الجواب عن الأوّل - مع ما عرفت من الإشكال في إخراج المقدّمات مطلقا ، أو عدم الدليل عليه - بمنع الأولويّة المذكورة . وما ذكر من الأولويّة الاعتباريّة غير مفيد في الأحكام المبتنية على التعبّد . وعن الثاني بأنّ أولويّة التخصّص على التخصيص فرع ارتكاب التخصيص في لفظ الشيء والغير في الأخبار ، لأنّ حملهما على إرادة الأفعال المخصوصة - أعني : أفعال الصلاة لا يتمّ إلّا