تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا ، يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السّلام : من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل ، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا وإن كان حقّه ثابتا ؛ لأنّه أخذ بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللّه أن يكفر به . قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
3 . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما بحكم اللّه استخفّ وعلينا قد ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه .
شرح
النجاشي ، قال : كوفيّ ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وأبي الحسن عليه السّلام . ونقل الوحيد البهبهاني في فوائده المتعلّقة بعلم الرجال عن المحقّق الشيخ محمّد بن الشيخ حسن صاحب المعالم أنّه قال : « إنّه إذا قال النجاشي : ثقة ، ولم يتعرّض لفساد المذهب فظاهره أنّه عدل إمامي ، لأنّ ديدنه التعرّض للفساد ، فعدمه ظاهر في عدم ظفره ، وهو ظاهر في عدمه ، لبعد وجوده مع عدم ظفره ، لشدّة بذل جهده وزيادة معرفته ، وعليه جماعة من المحقّقين » انتهى . وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم عليه السّلام : إنّه واقفيّ . فمن وصف الرواية بالصحة نظر إلى توثيق النجاشي ، بناء على كون توثيقه تعديلا ولا يعارضه قول الشيخ بكونه واقفيّا ، لكونه أثبت وأضبط كما قيل . ومن وصفها بالتوثيق نظر إلى الجمع بين الوقف والثقة ، أو إلى عدم ثبوت كون مراد النجاشي من التوثيق هو التعديل ، أو إلى تقدّم الجرح على التعديل وثانيهما : عمر بن حنظلة . ولم يذكره أصحاب الرجال بمدح ولا ذمّ ، إلّا الشهيد الثاني في شرح بداية الدراية حيث قال : « إنّ عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب عليه بجرح ولا تعديل ، ولكن حقّقت توثيقه من محلّ آخر » انتهى . وقال ولده المحقّق الشيخ حسن فيه ما هو غير خفيّ على من راجع كتب الرجال . وكيف كان ،
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 309 | الميرزا موسى التبريزي