شرح
وأمّا الثالث فيرد عليه : أنّه إنّما يتمّ على تقدير وجوب الاقتصار
على المرجّحات المنصوصة ، لا على المختار من التعدّي إلى كلّ مزيّة موجودة في أحدهما دون الآخر ، لأنّه إذا كان المقصود بيان الترجيح بكلّ مزيّة كان التعرّض لبيان بعض المرجّحات من باب المثال من دون مدخليّة للخصوصيّة في الترجيح .
نعم ، على القول بوجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة لا بدّ من التعرّض لجميعها ، لئلّا يلزم الإغراء والإخلال ببيان الواجب . مع أنّ عدم التعرّض للجميع لعلّه لعدم الحاجة إليه ، إذ لعلّ الإمام عليه السّلام كان عالما بتساوي الخبرين المسؤول عنهما فيما عدا المرجّحات التي تعرّض لبيانها .
وممّا ذكرناه يظهر ضعف الرابع أيضا إذ الموافقة في الترتيب إنّما يلزم على القول بوجوب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة ، وأمّا على القول بجواز الترجيح بكلّ مزيّة فلا . وسيجيء توضيح الكلام في بيان التعدّي عن المرجّحات المنصوصة في المقام الثالث .
وأمّا ما دفع به الإشكالات على تقدير حمل الأمر بالترجيح على الاستحباب .
فأمّا ما دفع به الأوّل فيرد عليه : أنّه إن تمّ يدفع به الإشكال على تقدير وجوب الترجيح أيضا كما هو واضح .
وأمّا ما دفع به الثالث من قوله : « وأمّا الاكتفاء بالبعض فغير مناف للاستحباب » - ولعلّ مقصوده بعدم المنافاة جواز المسامحة في المستحبّات والمكروهات ، ولعلّه من هنا لم يتعرّض لدفع إشكال مخالفة الترتيب - فيرد عليه على أنّ ما دلّ على جواز المسامحة فيها من الأخبار المستفيضة إنّما هي في الثبوت عن الأئمّة عليهم السّلام ، حيث يتسامح في أدلّتها سندا ودلالة على التفصيل المقرّر في محلّه ، لا في بيان الأئمّة عليهم السّلام ، وإلّا لزم مخالفة اللطف ، لأنّ اللطف كما يقتضي وجوب بيان الواجبات والمحرّمات كذلك المستحبّات والمكروهات . وأمّا ما صحّح به جواز الترجيح بموافقة الكتاب ، فهو إن تمّ يتمّ على القول بوجوب الترجيح أيضا كما لا يخفى .