شرح
اجتهاد المتحاكمين في ترجيح مستند أحدهما على الآخر . ورابعا : جواز حكم أحدهما بعد حكم الآخر ، لبعد فرض وقوع حكمهما دفعة .
ويرد على ما عدا الثاني : أنّه إنّما يتمّ على تقدير كون المراد بالحاكم في مورد الرواية هو المنصوب عموما أو خصوصا من قبل الإمام عليه السّلام . وأمّا لو كان المراد به قاضي التحكيم فلا دليل على بطلان ما ذكر من اللوازم .
ومنه يندفع إشكال آخر هنا ، وهو أنّ اختيار الحاكم إنّما هو بيد المدّعي ، فله أن يختار من أراد من الحكّام ، وإن كان مفضولا بالنسبة إلى من اختاره المنكر ، فالأولى حينئذ الجواب بتفويض الأمر إلى المدّعي لا إليهما وتحرّيهما في إعمال المرجّحات . ووجه الاندفاع واضح . مضافا إلى احتمال اختصاص مورد الرواية بصورة التداعي ، فتدبّر .
وأمّا الثاني فهو مجرّد استبعاد لا يقدح في العمل بالظواهر . مع أنّه لا استبعاد فيه ، حيث لم تكن الأخبار مجتمعة في زمان صدور الأخبار عند كلّ أحد . مضافا إلى احتمال إعراض كلّ منهما عن مستند حكم الآخر ، لأجل اطّلاع كلّ منهما على قدح في مستند حكم الآخر لم يطّلع عليه الآخر ، مثل وروده تقيّة أو نحوها ، لا لأجل الغفلة عنه رأسا .
ويدفع الجميع أيضا أنّه يحتمل أن يكون المراد بالحكمين هو الحاكم على سبيل نقل الرواية في خصوص الواقعة ليعمل بمضمونها المتخاصمان ، لا الحاكم بالمعنى المصطلح عليه .
ويؤيّده أنّ المتعارف في ذلك الزمان أنّ كلّ من كان يفتي بشيء كان على سبيل نقل الرواية ، وكان غرض المستفتي أيضا استعلام ما عند المسؤول من الحديث في الواقعة المجهولة المسؤول عنها .
ويؤيّده أيضا قوله : « كلاهما اختلفا في حديثكم » لأنّ ظاهره كون الرجوع إليهما من حيث نقل الرواية والحديث ، وجعل الفاصل ذلك لا رأي الحكمين .