تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
شرح
ويؤيّده أيضا كون الشبهة في مورد الرواية حكميّة لا موضوعيّة . ويحتمل أن يكون التحرّي والاجتهاد في مستند الحكمين قبل تحقّق الحكم الاصطلاحي منهما ، بأن كان المراد الرجوع إلى المرجّحات عند اختلافهما في مستند الحكم عند مذاكرة الحكم الكلّي قبل صدور الحكم الاصطلاحي منهما ، كما يستحبّ للحاكم الشرعيّ إحضار جماعة عند المرافعة ليأمن به من الخطأ في الحكم ، فتأمّل . وثانيها : اشتمال الرواية على تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، وهو مخالف للسيرة المستمرّة قديما وحديثا فيما بينهم . والجواب عنه : ما أشار إليه بقوله : « إلّا أن يمنع ذلك » . وتوضيحه : أنّ السيرة المذكورة إنّما تسلّم إذا كان المراد بالشهرة هي الشهرة بحسب الفتوى دون الرواية ، لخروج الخبر غير المشهور حينئذ من الحجّية كما لا يخف ، بخلاف ما لو كان المراد بها الشهرة بحسب الرواية ، إذ نمنع حينئذ تحقّق الإجماع على تقديم المشهور على ما اشتمل على صفات الراوي من المتعارضين . وممّا يدلّ على كون المراد بها في مورد الرواية هي الشهرة بحسب الرواية دون الفتوى ، أنّ الفتوى المصطلح عليها لم تكن معروفة بين أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، لأنّ إفتاء أصحابهم كان على سبيل نقل الخبر بالمعنى ، وكان عمل المستفتين أيضا بأقوالهم لأجل حصول الوثوق بما ينقلونه عن أئمّتهم لا لأجل التعبّد بما ترجّح في نظرهم من الأدلّة والظنون الاجتهاديّة . مع أنّ الراوي فرض كون الخبرين مشهورين بعد تساويهما في صفات الراوي ، ومن المعلوم عدم إمكان تحقّق الشهرة بحسب الفتوى على طرفي المسألة في زمان واحد وفي واقعة واحدة ، وحينئذ فلا غرو في تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة ، والسرّ فيه يظهر ممّا أوضحه المصنّف رحمه اللّه من العلّة . نعم ، يبقى في المقام أنّ الرواية مطلقة تقتضي تقديم الترجيح بالصفات مطلقا ، حتّى فيما لو كان بين رواة الخبر المشهور من هو أفقه من المتفرّد بالشاذ ، والعلّة