شرح
ليس بظاهر عنده هو المقصود ، فيكون الحديث المخالف لهذا الظاهر هو المطابق للواقع .
ومنها : الاكتفاء في البعض بالبعض .
ومنها : مخالفة الترتيب ، ففي البعض قدّمت الشهرة ، وفي الآخر قدّم السند ، وغير ذلك ممّا يظهر بالتأمّل فيها .
والجواب عن الكلّ هو ما أشرنا إليه من أنّ الأصل التوقّف في الفتوى والتخيير في العمل ، إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع ، وأنّ الترجيح هو الفضل والأولى . والمعصوم عليه السّلام علّم بعض المرجّحات مع فرض التساوي في الباقي ، فكأنّه عليه السّلام قال : السند مرجّح مع فرض التساوي في غيره ، والمخالفة للعامّة مرجّحة مع فرض التساوي في غيرها ، والموافقة للكتاب مرجّحة مع فرض التساوي في غيرها ، وهكذا .
وأمّا الاكتفاء بالبعض فغير مناف للاستحباب . وأمّا التعرّض لبعض خاصّ فلعلّه كان للاهتمام به ، مثلا إذا كان الغالب في جماعة الكذب المخالف للقرآن والسنة فالمناسب لمعرفة حال حديثهم من جهة الصدق والكذب تعليم قاعدة الموافقة والمخالفة ، وأكثر المكلّفين وإن كانوا عالمين بالأحكام الضروريّة المستنبطة من الكتاب والسنّة ، ولكن لما سمعوا أنّ للقرآن بطونا فربّما توهّموا أنّ الحديث المخالف لمحكماته ربّما كان موافقا لبواطن القرآن ، وأنّه يجوز نسخ الباطن بحكم الظاهر ، وإن علم هذا عند الأئمّة عليهم السّلام ، فلهذا وأمثاله قال الإمام عليه السّلام : « إنّ الحديث المخالف للمحكم زخرف وكذب ، وإنّ باطن القرآن لا يناقض محكماته » انتهى كلامه .
وأنت خبير بضعف هذه الإشكالات .
أمّا الأوّل فإنّ من الواضحات أنّ مورد الترجيح إنّما هو ما لم يعلم صدق مضمون أحد الخبرين وبطلان الآخر في الواقع ، وإلّا لم يقع التحيّر للسائل ، ولم