شرح
وجوب استعلام التراجيح ووجوب العمل بالراجح ، فيرد على قولهم إشكالات على تلك الأحاديث . منها :
أنّ الراوي سأل مرّة وأجاب عليه السّلام بأنّ اللازم العمل بما هو أصحّ سندا ، ففرض الراوي التساوي فيه ، فأجاب بترجيح المشهور على النادر . فيشكل الأمر بأنّ الراوي إن فرض التساوي في الوجوه الأخر غير السند ، ثمّ فرض التساوي فيه أيضا ، فالجواب هو التوقّف أو التخيير ليس إلّا . وإن لم يفرض التساوي فالعمل بما هو حكم اللّه تعالى في الواقع ، لأنّ الأوثقيّة لا تفيد إلّا قوّة الظنّ بصدور الخبر عن المعصوم عليه السّلام ، وربّما كان خبر الثقة قطعيّ المضمون فضلا عن قوّة الظنّ به ، كأن يروي الأوثق ما هو مخالف لجميع أقوال الأمّة ، ويروي الثقة ما هو المعلوم من مذهب الشيعة .
وأيضا بعد فرض التساوي في السند فقط ليس اللازم العمل بما يخالف العامّة كما يدلّ عليه حديث زرارة ، لأنّ المخالفة لا تقتضي قوّة الظنّ بكون مضمون المخالف واقعيّا ، كما إذا كان الموافق موافقا لنصّ الكتاب ومحكمه ، لأنّ صدور الأخبار التي ليست واقعيّة ليس منحصرا في التقيّة عن العامّة ، بل لعلّه كان تقيّة من بعض سلاطين الوقت الذي لا يبالي بالدين مطلقا ، كبعض بني أميّة وبني العبّاس ، أما ترى أنّ الوليد لعنه اللّه استخفّ بالقرآن ، والمتوكّل لعنه اللّه صرّح بعداوة سيّدة النساء صلوات اللّه عليها ، مع أنّ هذين ليسا مذهبا لأحد من العامّة .
ومنها : أنّ العرض على كتاب اللّه تعالى إن كان على المحكم الذي صار مضمونه ضروريّا في الدين أو المذهب ، فلا ثمرة لعرض الحديث عليه إن كان المقصود تحصيل العلم أو الظنّ بحقيته ليعمل به ، لأنّ مثل هذا الحكم مستغن عن الدليل . وإن كان على الظاهر الذي اختلف في ظهوره ولم يعلم من طريق الأئمّة عليهم السّلام حاله والمقصود منه ، فلا يحصل من موافقته لمثل هذا الظاهر قوّة الظنّ ، إذ ربّما كانت دعوى الظهور من قائله غير مستندة إلى حجّة شرعيّة ، وكان ما