تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وكون وجوب الأهمّ مزاحما لوجوب غيره من دون عكس . وكذا لو احتمل الأهميّة في أحدهما دون الآخر . وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ؛ فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره . هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار ، بل ولا غيرها من الأدلّة ؛ بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها وأدلّة حكم تعارضها كونها من باب الطريقيّة ، ولازمه التوقّف والرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما أو أحدهما المطابق للأصل ، إلّا أنّ الدليل الشرعي دلّ على وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة ، وحيث كان ذلك بحكم الشرع فالمتيقّن من التخيير هو صورة تكافؤ الخبرين . أمّا مع مزيّة أحدهما على الآخر من بعض الجهات فالمتيقّن هو جواز العمل بالراجح ، وأمّا العمل بالمرجوح فلم يثبت ، فلا يجوز الالتزام به ، فصار الأصل وجوب العمل بالراجح ، وهو أصل ثانوي ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجّحا الترجيح به ، إلّا أن يرد عليه ( 2845 ) إطلاقات التخيير ؛ بناء على وجوب الاقتصار في تقييدها على ما علم كونه مرجّحا . وقد يستدلّ على وجوب الترجيح 2 : بأنّه لولا ذلك لاختلّ نظم الاجتهاد بل نظام الفقه ؛ من حيث لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد وغيرهما من الظاهر والنصّ المتعارضين . وفيه : أنّ الظاهر ( 2846 ) خروج مثل هذه المعارضات عن محلّ النزاع ؛ فإنّ
شرح
2845 . سيجيء في المقام الثالث دعوى المصنّف رحمه اللّه أنّ المتبادر من أخبار التخيير هي صورة تكافؤ الخبرين من جميع الوجوه ، وعدم مزيّة أحدهما على الآخر أصلا . 2846 . لا ريب في صحّة الاستدلال لولا استشهاده لزوم التخيير بين الخاصّ والعامّ والمطلق والمقيّد ، إذ لا شكّ في لزوم تأسيس فقه جديد لولا البناء على الترجيح في متعارضات الأخبار .