تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وأمّا أخبار التوقّف ( 2822 ) الدالة على الوجه الثالث - من حيث إنّ التوقّف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل كما فيما لا نصّ فيه - فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، كما يظهر من بعضها ، فيظهر منها : أنّ المراد ترك العمل وإرجاء الواقعة إلى لقاء الإمام عليه السّلام ، لا العمل بها بالاحتياط .
شرح
2822 . هذا إشارة إلى دليل الوجه الثالث ، وتقريب الاستدلال به ، وإلى الجواب عنه . أمّا التقريب فيه فبأنّ الأمر بالتوقّف وإن كان ظاهرا في التوقّف عن الفتوى إلّا أنّه يستلزم الاحتياط في العمل . ووجه الاستلزام ما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه في الشبهة البدويّة التحريميّة من أنّ ظاهر التوقّف المطلق السكون وعدم المضيّ ، فيكون كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل ، وهو محصّل قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . فلا يرد على الاستدلال « أنّ التوقّف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين ، والإفتاء بالحكم الظاهري منعا أو ترخيصا مشترك كذلك ، والتوقّف في العمل لا معنى له » انتهى . وهذه الأخبار لأجل كثرتها قد أغنتنا عن ملاحظة سندها ، وصارت بذلك راجحة على أخبار التخيير . وأمّا الجواب ، فبأنّ أخبار التوقّف والاحتياط منها ما هو وارد في الشبهات البدويّة ، وقد تقدّمت مع جوابها في مسألة البراءة . ومنها ما هو وارد في تعارض الأخبار . والجواب عنها بعد حمل مطلقها على مقيّدها - بظهور اختصاصها بزمان التمكّن من الرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، مثل قوله عليه السّلام في المقبولة : « فأرجه حتّى تلقى إمامك » ونحن لا نتحاشى عنه ، لأنّا إنّما نقول بالتخيير في أمثال زماننا الذي لا يمكن الرجوع فيه إلى خدمته . ومع تسليم المعارضة وعدم إمكان الجمع بين الأخبار نقول : إنّ الترجيح لأخبار التخيير ، لاعتضادها بعمل المشهور ، بل في محكيّ المعالم : « لا نعرف في ذلك مخالفا من الأصحاب ، وعليه أكثر أهل الخلاف » انتهى . ومثله عن نقد الرجال . ونسبه بعض الأفاضل إلى المجتهدين . وفي بعض شروح