تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
حينئذ بالتوقّف ، لا بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق ولا نعلمه بعينه ، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين ، بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بخصوصه . ومقتضاه : الرجوع إلى الأصول العمليّة إن لم نرجّح « * » بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنّه مرجّح خرج عن مورد الكلام ، أعني التكافؤ ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك أصل مع أحدهما ، فيتساقطان من حيث جواز العمل بكلّ
شرح
عينا في الظاهر ، وفيما نحن فيه هو المردّد بين المشتبهين من دون أن يكون معلوما لنا ولو إجمالا بعنوان اعتباره ، لفرض اجتماع شرائط الاعتبار في كلّ منهما . ويمكن الفرق بينهما بوجه آخر يستفاد من كلام المصنّف رحمه اللّه ، وهو أنّ الطريقين فيما نحن فيه لأجل تعارضهما تتساقطان ، فلا ينهض شيء منهما لإثبات مؤدّاه على نحو ما تقدّم ، بخلاف الصحيح المشتبه بالضعيف ، لأنّ الصحيح معتبر في إثبات مؤدّاه في الواقع وإن اشتبه في نظرنا . فإن قلت : إنّك قد اعترفت بأنّ الخبر المعتبر من باب الطريقيّة لا بدّ أن يكون طريقا في نظر المكلّف دون الواقع . قلت : إنّ اشتباه الصحيح بغيره لا يوجب خروجه من وصف الطريقيّة وكونه معتبرا في إثبات مؤدّاه ، غاية الأمر أنّ اشتباه شخصه وعدم معرفته بعينه يمنع ترتيب مقتضاه عليه بالخصوص . وتظهر ثمرة اعتباره في نفي الاحتمال الثالث على ما عرفت ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ الطريقين من حيث اجتماعهما لجميع شرائط الحجّية ، وعدم تميّز ما هو طريق منهما ولو بعنوان إجمالي ، مع تمانعهما في المؤدّى ، لا يتّصف شيء منهما بوصف الطريقيّة بالنسبة إلى إثبات خصوص مؤدّاه . والإنصاف أنّ المقام بعد لم يصف عن شوب الإشكال ، إذ يمكن أن يقال بكون ما نحن فيه من قبيل اشتباه الصحيح بغيره ، إذ الطريقان المتعارضتان وإن احتملت مخالفة كلّ منهما للواقع ، إذ الفرض عدم العلم بانحصار الواقع فيهما ، إلّا
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « نرجّح » ، يرجّح .