تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مقتضياتها ودفع موانعها ، فإذا أثبت ذلك المجتهد ، وأثبت جواز العمل لكلّ من الخبرين المتكافئين ، المشترك بين المقلّد والمجتهد ، تخيّر المقلّد كالمجتهد ( 2825 ) ، ولأنّ إيجاب مضمون أحد الخبرين على المقلّد لم يقم عليه دليل ، فهو تشريع . ويحتمل أن يكون التخيير للمفتي ، فيفتي بما اختار ( 2826 ) ؛ لأنّه حكم للمتحيّر ، وهو المجتهد ( 2827 ) . ولا يقاس هذا بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء
شرح
2825 . لا يخفى أنّ أخبار التخيير إنّما يدلّ على التخيير في العمل بالخبرين المتعارضين والالتزام بمؤدّى أحدهما في الجملة ، ساكتا عن كون هذا ابتدائيّا أو استمراريّا . وهذا التخيير لا دخل له بالتخيير في مقام العمل ، لعدم الملازمة ، إذ قد يثبت التخيير في مقام الالتزام دون العمل ، كما لو كان التخيير ابتدائيّا ، إذ بعد الالتزام بأحدهما يتعيّن عليه حينئذ ما التزمه . فإن أراد بتحيّر المقلّد تحيّره بهذا المعنى فلا ريب أنّه لا حظّ للمقلّد في الالتزام بمؤدّيات الطرق لا تعيينا ولا تخييرا ، لأنّه وظيفة المجتهد ، ووظيفة المقلّد هو الالتزام بما يفتي له مجتهده بعد الالتزام بمؤدّيات الطرق . وإن أراد به تحيّره في مقام العمل ، يرد عليه أنّه يحتمل أن يتعيّن عليه ما يختار المجتهد لنفسه ، فلا رافع لهذا الاحتمال إلّا عدم الدليل على هذا التعيّن ، فيكون إيجابه عليه تشريعا ، بل أصالة البراءة تقتضي خلافه ، بناء على كون المقام من مواردها دون أصالة الاشتغال . وممّا ذكرناه يظهر أنّ الأولى في المقام هو التمسّك بالوجه الثاني . 2826 . يلزمه أن لا يجوز له الإفتاء قبل اختيار أحد الحكمين لعمل نفسه ، فيرد عليه : أنّه قد لا يكون لعمل المجتهد حظّ في الحكمين ، كما في الأحكام المختصّة بالنساء إذا تعارض خبران في بعض أحكامهنّ . اللّهمّ إلّا أن يريد باختيار المجتهد اختياره لأحد الحكمين له أو لمقلّديه . ويرد حينئذ أيضا : أنّ إلزام المجتهد بعدم الإفتاء قبل اختياره بهذا المعنى تكليف زائد عليه ، ولا دليل عليه ، بل الأصل ينفيه ، فتأمّل . 2827 . ربّما يمنع ذلك ، لأنّ المقلّد أيضا بعد عرض الخبرين المتعادلين له و