شرح
الشكّ قبل الدخول في ركن آخر . وقد صرّحت الأخبار بعدم الالتفات إلى الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، وإلى الشكّ في السجود بعد القيام وإن لم يركع . وهو أيضا مخالف لما رواه الشيخ في الإستبصار عن عبد الرحمن قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال : قد ركع » .
وبعد بطلان هذا القول ، فلا بدّ أن يكون المراد بمحلّ المشكوك فيه المرتبة المقرّرة للأجزاء ، والموضع الذي يجب الإتيان بها فيه مع الالتفات ، وبالغير - الذي يعتبر الدخول فيه - هو الجزء الذي يجب الإتيان به بعد محلّ المشكوك فيه . وهذه الأجزاء ملحوظة على وجه الإطلاق عند المحقّق الأردبيلي ، وبعناوينها المخصوصة المعنونة في الفقه ، على نحو ما تقدّم عند المشهور .
واحتجّ لمذهب المشهور بوجوه :
أحدها : الأصل ، لأنّ مقتضاه البناء على عدم الإتيان بالمشكوك فيه ، ووجوب الإتيان به مطلقا ، وقد خرجنا من مقتضاه بأخبار الباب ، ولكنّ المتيقّن منها هو عدم الاعتناء بالشكّ فيما حصل الشكّ بعد الدخول في الأفعال التي لها عنوان خاصّ على نحو ما تقدّم .
وفيه : ما عرفت من عموم الأخبار لكلّ جزء وفعل وإن كان بعض آية بل كلمة واحدة ، فهو إنّما يوافق مذهب الأردبيلي قدّس سرّه لا مذهبهم .
وثانيها : أخبار الباب ، ودلالتها من وجوه :
أحدها : سؤال الراوي وتقرير الإمام عليه السّلام ، كما في صحيحتي زرارة والحلبي ، حيث سألا عن الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة ، وفي التكبير بعد الدخول في القراءة ، وفي القراءة بعد الدخول في الركوع ، وفيه بعد الدخول في السجود ، وفيه بعد القيام ، وهذه الأفعال كلّها ممّا له عنوان خاصّ في كلمات الأصحاب ، وحكم الإمام عليه السّلام بالمضيّ بعد السؤال عن كلّ واحد منها يدلّ على كون المراد