شرح
حينئذ يتّحد محلّ الشكّ مع محلّ السهو ، حيث يجب على الساهي أيضا الإتيان بما سها عنه قبل الدخول في الأركان لا بعده . والمشهور أنّ المراد بالغير هو الأفعال المستقلّة في مقابل المشكوك فيه المعنونة في الفقه ، كالقراءة والركوع والسجود والتشهّد والقيام ، دون مقدّماتها كرفع الرأس من السجود والنهوض للقيام والانحناء للركوع ونحوها . فإذا شكّ في التكبير بعد الدخول في القراءة يبني على وقوعه لا قبلها .
والمحقّق الأردبيلي بعد أن نقل عن الشهيد الثاني عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الدخول في الأفعال المذكورة ، إلّا فيما إذا شكّ في الحمد بعد الدخول في السورة ، فيعيد وفاقا للشيخ ، استنادا إلى اتّحاد محلّ القراءتين ، وطرحا للرواية المعارضة بالضعف ، قال ما حاصله : إنّ مقتضى عموم الأخبار مثل قوله عليه السّلام : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » هو عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الدخول في الغير مطلقا ، حتّى إذا شكّ في الحمد بعد الدخول في السورة ، بل في الآية بعد الدخول في الأخرى ، بل في كلمة بعد الشروع في الأخرى ، فلا يجب العود ، لتحقّق مطلق الانتقال إلى الغير .
وقال في جملة كلام له في المقام : « وبالجملة ، كلامهم أيضا لا يخلو عن اضطراب ، فإنّه يفهم تارة اعتبار جزء عمدة مثل الركن ، وتارة الاكتفاء بجزء في الجملة . فكأنّهم نظروا إلى عرف الفقهاء وما يعدّونه جزءا ، فالقراءة مثلا شيء واحد ، فتأمّل ، فإنّه أيضا مجمل ، وأنّه لا يتمّ في كلّ الروايات والمسائل ، ولا عرف في ذلك . ويمكن الصدق بأنّ هذا محلّ السورة والفاتحة ، بل محلّ الآية وغير ذلك ويدلّ على اعتبار ذلك صحيحة معاوية المتقدّمة ، فتأمّل ، فإنّ العمل به غير بعيد ، للأخبار السابقة الظاهرة » انتهى .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ المسألة ثلاثيّة الأقوال ، وأوّل من أخذ في الاعتراض على المشهور هو المحقّق المذكور ، وللّه درّه إذ كم من مزايا في الزوايا