على الغالب خصوصا في أفعال الصلاة ، فإنّ الخروج من أفعالها يتحقّق غالبا بالدخول في الغير ، وحينئذ فيلغو القيد . ويحتمل ورود المطلق على الغالب ، فلا يحكم بالإطلاق .
ويؤيّد الأوّل ظاهر التعليل ( 2630 ) المستفاد من قوله عليه السّلام : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " وقوله عليه السّلام : " إنّما الشكّ إذا كنت في شئ لم تجزه " بناء على ما
شرح
المحلّ ملازما للدخول في الغير ، لعدم خلوّ الشخص من جميع الأفعال بناء على تجدّد الأكوان . والتنافي بين الأخبار إنّما يتمّ إن كان المراد بالغير في الأخبار المقيّدة خاصّا لا مطلقا .
ولكن يدفعه : أنّ ظاهر اعتبار الدخول في الغير في الأخبار المقيّدة في الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ كون المناط في الحكم هو الدخول في الغير لا مطلق التجاوز عن الشيء . وإناطة الحكم بالأوّل يرشد إلى كون المراد بالغير خاصّا لا مطلقا .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ ذلك من النكات البيانية التي تلاحظ في البلاغة ، لا في استنباط الأحكام الشرعيّة من خطاباتها ، كيف ولو اعتبرت هذه النكات لزم القول باعتبار مفهوم الوصف أيضا ، لعدم قصوره في الإشعار بالعليّة عمّا ذكر ، بل اعتبار هذه النكات في كلام البلغاء أيضا ليس على وجه يكون مستندا للأحكام الشرعيّة ، ولذا لا يعتبر مفهوم الوصف وإن كان واردا في الكلام المجيد أيضا ، فلا غرو حينئذ فيما عرفت من دعوى احتمال كون التقييد بالدخول في الغير لأجل كون التجاوز عن المشكوك فيه ملازما له ، لا لأجل كونه مناطا في الحكم ، سيّما في الكلام الذي لم يرد لإظهار البلاغة .
وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ التنافي بين الأخبار المطلقة والمقيّدة إنّما هو على تقدير كون المراد بالغير خاصّا لا مطلقا ، بأن لم يكن التجاوز عن المحلّ ملازما للدخول في الغير . وعلى تقديره لا بدّ من الجمع بينهما بأحد الوجهين اللذين ذكرهما المصنّف قدّس سرّه .
2630 . لا يخفى أنّ مؤيّد كلّ منهما مبعّد للآخر ، وبالعكس . ووجه التأييد