تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
كلّ غريق " ، و " اعمل بكلّ خير " ، في أنّه إذا تعذّر العمل بالعام في فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما ، بل لا بدّ من العمل بالممكن - وهو أحدهما تخييرا - وطرح الآخر ؛ لأنّ هذا غاية المقدور ، ولذا ذكرنا في باب التعارض أنّ الأصل في الدليلين المتعارضين مع فقد الترجيح التخيير بالشرط المتقدّم ( 2761 ) لا التساقط . والاستصحاب أيضا أحد الأدلّة ، فالواجب العمل باليقين السابق بقدر الإمكان ، فإذا تعذّر العمل باليقينين من جهة تنافيهما وجب العمل بأحدهما ، ولا يجوز طرحهما . ويندفع هذا التوهّم بأنّ عدم التمكّن من العمل بكلا الفردين إن كان لعدم القدرة على ذلك مع قيام المقتضي للعمل فيهما فالخارج هو غير المقدور ، وهو العمل بكلّ منهما مجامعا مع العمل بالآخر ، وأمّا فعل أحدهما المنفرد عن الآخر فهو مقدور فلا يجوز تركه . وفيما نحن فيه ليس كذلك ؛ إذ بعد العلم الإجمالي لا يكون المقتضي لحرمة نقض كلا اليقينين موجودا منع عنهما عدم القدرة . نعم مثال هذا في الاستصحاب أن يكون هناك استصحابان بشكّين مستقلّين امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما « * » من دون علم إجمالي بانتقاض أحد المستصحبين بيقين الارتفاع ، فإنّه يجب حينئذ العمل بأحدهما المخيّر وطرح الآخر ، فيكون الحكم الظاهري مؤدّى أحدهما . وإنّما لم نذكر هذا القسم في أقسام تعارض الاستصحابين ؛ لعدم العثور على مصداق له ؛ فإنّ الاستصحابات المتعارضة يكون التنافي بينها من جهة اليقين بارتفاع أحد المستصحبين ، وقد عرفت ( 2762 ) أنّ عدم العمل بكلا الاستصحابين ليس مخالفة لدليل الاستصحاب سوّغها العجز ، لأنّه نقض اليقين باليقين ، فلم يخرج عن عموم ( 2763 ) " لا تنقض " عنوان ينطبق على الواحد التخييري .
شرح
2761 . أي : كون اعتبار الدليلين من باب التعبّد والسببيّة دون الطريقيّة . 2762 . حاصله : بيان الفرق بين ما نحن فيه والمثال المذكور ، الذي من قبيل قوله : أكرم العلماء وأنقذ كلّ غريق . 2763 . كما هو كذلك فيما ذكره من مثال الاستصحاب ، لأنّ الخارج فيه
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « امتنع شرعا أو عقلا العمل بكليهما » ، ورد المنع تعبّدا عن الجمع بينهما .