تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ذلك ؛ إذ الواحد المردّد بين الحدث وطهارة اليد « * » لا يترتّب عليه حكم شرعي حتّى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين ، ولا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء مخالفة عملية لحكم شرعي أيضا . نعم ، ربّما يشكل ذلك في الشبهة الحكمية . وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدّمات حجّية الظن عند التكلّم في حجّية العلم . وأمّا الصورة الرابعة : وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين ، فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم ارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر ، بحيث لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجّز يترتّب أثر شرعي عليه . وفي الحقيقة هذا خارج عن تعارض الاستصحابين ؛ إذ قوله : " لا تنقض اليقين " لا يشمل اليقين الذي لا يترتّب عليه في حقّ المكلّف أثر شرعي بحيث لا تعلّق له به أصلا ، كما إذا علم إجمالا بطروّ الجنابة عليه أو على غيره ، وقد تقدّم أمثلة ذلك . ونظير هذا كثير ، مثل : أنّه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكّل ، إلّا أنّ الوكيل يدّعي وكالته في شيء ، والموكّل ينكر توكيله في ذلك الشيء ، فإنّه لا خلاف في تقديم قول الموكّل ، لأصالة عدم توكيله فيما يدّعيه الوكيل ، ولم يعارضه أحد بأنّ الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل أيضا . وكذا لو تداعيا في كون النكاح دائما أو منقطعا ، فإنّ الأصل عدم النكاح الدائم من حيث إنّه سبب للإرث ووجوب النفقة والقسم . ويتّضح ذلك ( 2764 ) بتتبّع كثير من فروع التنازع في أبواب الفقه . ولك أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات والرجوع إلى الأصول الأخر الجارية في لوازم المشتبهين ، إلّا أنّ ذلك إنّما يتمشّى في استصحاب الأمور الخارجيّة ، أمّا مثل أصالة الطهارة في كلّ من واجدي المني فإنّه لا وجه للتساقط هنا .
شرح
كالباقي هو الواحد التخييري . 2764 . أي : إجماع العلماء على العمل بالاستصحاب الذي يترتّب عليه أثر شرعيّ ، دون ما لم يترتّب عليه ذلك .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « اليد » ، البدن .