الموكّل التوكيل في شراء العبد ودعوى الوكيل التوكيل في شراء الجارية .
فهناك صور أربع : أمّا الأوليان ، فيحكم فيهما بالتساقط ، دون الترجيح والتخيير ، فهنا دعويان : إحداهما : عدم الترجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجّحات خلافا لجماعة . قال في محكيّ تمهيد القواعد : إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما ؛ لاعتضاده بما يرجّحه ، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا ( 2759 ) . ثمّ مثّل له بأمثلة ، منها : مسألة الصيد الواقع في الماء . . . إلى آخر ما ذكره . وصرّح بذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين .
والحقّ على المختار - من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد - هو عدم الترجيح ( 2760 ) بالمرجّحات الاجتهاديّة ؛ لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهري ، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعي لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهري ؛ لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتّى يوجب اعتضاده .
وبالجملة : فالمرجّحات الاجتهادية غير موافقة في المضمون للأصول حتّى
شرح
بين الأصلين هنا إنّما هو من جهة عدم حجّية الاستصحاب الجاري في حقّ أحد في حقّ الآخر ، فاستصحاب عدم جنابة أحدهما لا يثبت جنابة الآخر ، ولا العكس ، حتّى يقع التعارض بينهما .
وفيه : أنّ أحدهما قد يحتاج إلى استئجار الآخر لكنس المسجد أو لفعل الصلاة أو الحجّ عن ميّت ، بل الحيّ أيضا في الأخير مع عجز المستأجر بعد الاستطاعة ، أو نحو ذلك ممّا يتوقّف صحّة الإجارة فيه على طهارة الأجير ولو في الظاهر عند الموجر ، فلا وجه لمنع حجّية الاستصحاب الجاري في حقّ أحدهما في حقّ الآخر مطلقا .
2759 . لعلّ المراد بهما تساقط الأصلين كما في الصورة الأولى والثانية ، والجمع بينهما كما في الصورة الثالثة . ولعلّ قيد الغلبة احتراز عن الرابعة ، نظرا إلى ندرتها .
2760 . بالمراجعة إلى ما علّقناه على القسم الأوّل عند بيان القول بتعارض الأصل المزيل والمزال ، وملاحظة المرجّحات والتخيير مع عدمها ، تتبصّر هنا .