تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وجده في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء " . وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم وحكم بكلا الأصلين : بنجاسة الصيد ، وطهارة الماء ، انتهى . ثمّ اعلم : أنّه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في حاشية الروضة : دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي . ولعلّها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك ، فلا يعارض أحد استصحاب كريّة الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ، ولا استصحاب القلّة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكّل باستصحاب فساد تصرّفات وكيله . لكنّك قد عرفت ( 2756 ) فيما تقدّم من الشيخ والمحقّق خلاف ذلك . هذا ، مع أنّ الاستصحاب في الشكّ السببي دائما من قبيل الموضوعي بالنسبة إلى الآخر ؛ لأنّ زوال المستصحب بالاستصحاب الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببي ، فهو له من قبيل الموضوع للحكم ، فإنّ طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به ، وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كريّته ؟ هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر . وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث ، فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه وشكّ في تعيينه : فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عملية لذلك العلم الإجمالي - كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين - وإمّا أن لا يكون . وعلى الثاني : فإمّا أن يقوم
شرح
2756 . أراد بذلك القدح في الإجماع المذكور بوجهين : أحدهما : أنّه ينافيه خلاف الشيخ والمحقّق في مثال الفطرة واشتغال الذمّة . الثاني : أنّ الشكّ السببى والمسبّب من قبيل الموضوع والحكم دائما ، وقد عرفت الخلاف في تقديم الاستصحاب في السببى عليه في المسبّب .