الحدث والخبث إلى استصحاب طهارة الماء ، بعينها نسبة استصحاب طهارة الماء إلى استصحاب عدم التذكية . وكذا الحكم بموت الصيد ، فإنّه إن كان بمعنى انفعال الملاقي له بعد ذلك والمنع عن استصحابه في الصلاة ، فلا ريب أنّ استصحاب طهارة الملاقي واستصحاب جواز الصلاة معه قبل زهاق روحه ، نسبتهما إليه كنسبة استصحاب طهارة الماء إليه .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما ذكره في الإيضاح - تقريبا للجمع بين الأصلين - في الصيد الواقع في الماء القليل ، من أنّ لأصالة الطهارة حكمين : طهارة الماء وحلّ الصيد ، ولأصالة الموت حكمان : لحوق أحكام الميتة للصيد ونجاسة الماء ، فيعمل بكلّ من الأصلين في نفسه لأصالته ، دون الآخر لفرعيّته فيه ، انتهى . وليت شعري ! هل نجاسة الماء إلّا من أحكام الميتة ؟ فأين الأصالة والفرعيّة ؟
وتبعه في ذلك بعض من عاصرناه ( 2755 ) ، فحكم في الجلد المطروح بأصالة الطهارة وحرمة الصلاة فيه . ويظهر ضعف ذلك ممّا تقدّم . وأضعف من ذلك حكمه في الثوب الرطب المستصحب النجاسة المنشور على الأرض ، بطهارة الأرض ؛ إذ لا دليل على أنّ النجس بالاستصحاب منجّس . وليت شعري ! إذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجّسا ولا الطاهر به مطهّرا ، فكان كلّ ما ثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء الواقعي عليه ؛ لأنّ الأصل عدم تلك الآثار ، فأيّ فائدة في الاستصحاب ؟ !
قال في الوافية في شرائط الاستصحاب : الخامس : أن لا يكون هناك استصحاب آخر في أمر ملزوم لعدم ذلك المستصحب . مثلا : إذا ثبت في الشرع أنّ الحكم بكون الحيوان ميتة يستلزم الحكم بنجاسة الماء القليل الواقع ذلك الحيوان فيه ، فلا يجوز الحكم باستصحاب طهارة الماء ولا نجاسة الحيوان في مسألة من رمى صيدا فغاب ، ثمّ
شرح
عدم الثانية ، فأيّ ثمرة لاستصحاب نفس الملزوم ، بل الاستصحاب غير جار فيه حينئذ ، لأنّ معنى استصحاب الملزوم ترتيب آثاره عليه في زمان الشكّ ، فإذا فرض كون نفس الآثار موردا للأصل وجودا وعدما فلا معنى لاستصحاب الملزوم . فمآل القول بالجمع إلى إلغاء الاستصحاب في الملزوم ، وترجيح استصحاب اللوازم عليه .
2755 . هو المحقّق القمّي رحمه اللّه .