وقد صرّح في أصول المعتبر بأنّ استصحاب الطهارة عند الشك في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمّة بالصلاة بالطهارة المستصحبة . وقد عرفت أنّ المنصوص في صحيحة زرارة العمل باستصحاب الطهارة على وجه يظهر منه خلوّه عن المعارض ، وعدم جريان استصحاب الاشتغال .
وحكي عن العلّامة في بعض كتبه الحكم بطهارة الماء القليل الواقع فيه صيد مرميّ لم يعلم استناد موته إلى الرمي ، لكنّه اختار في غير واحد من كتبه الحكم بنجاسة الماء ، وتبعه عليه الشهيدان وغيرهما . وهو المختار ؛ بناء على ما عرفت تحقيقه ، وأنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد جرى عليه جميع أحكام الميتة التي منها انفعال الماء الملاقي له . نعم ربما قيل : إنّ تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية فلا يوجب تنجيس الملاقي ، وإن كان للحكم عليه شرعا بعدمها اتّجه الحكم بالتنجيس .
شرح
أو من العقل . وكلاهما فاسدان . أمّا الأوّل فلأنّ أخبار الاستصحاب إنّما تدلّ على اعتباره في موارده تعيينا لا تخييرا . مع أنّه لا إشكال في دلالتها على الوجوب التعييني في الموارد السالمة عن المعارض ، فلو دلّت على العمل به تخييرا في موارد المعارضة لزم استعمال اللفظ في المعنيين . وأمّا الثاني فإنّ حكم العقل بالتخيير فرع اعتبار المتعارضين بالذات ، كما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه في خاتمة الكتاب عند بيان حكم التعادل ، وقد أشرنا آنفا إلى عدم شمول أدلّة الأصول للمتعارضات منها .
فإن قلت : إنّ جميع ما ذكرت جار في متعارضات الأخبار أيضا ، لظهور أدلّتها في العمل بها تعيينا لا تخييرا ، مع أنّه لا إشكال في ظهورها في ذلك في الموارد الخالية من المعارض ، فلو دلّت على العمل بها تخييرا في موارد التعارض لزم استعمال اللفظ في معنيين . وكذا العقل إنّما يدلّ على التخيير في العمل بالمتعارضات منها على تقدير اعتبارها من حيث هي ، ولا دليل عليه بعد قصور أدلّتها عن الشمول لها ، فكيف حكموا بالتخيير فيها مع عدم المرجّح ؟
قلت : لولا أخبار الترجيح الناصّة بالتخيير مع عدم المرجّح لقلنا بالتساقط فيها أيضا ، وقد استرحنا فيه إليها . نعم ، لو قلنا باعتبارها من باب السببيّة دون الطريقيّة