شرح
نعم ، لو دار الأمر في الخارج بين الأقلّ والأكثر ، بحيث كان الأقلّ مندرجا تحت الأكثر يؤخذ بالأقلّ ، لكونه متيقّنا ، ويدفع المشكوك فيه بظهور العامّ ، لأنّ العامّ ظاهر في الشمول للجميع ، والمتيقّن من خروج الخارج ما كان خارجا على كلّ تقدير ، وهو الأقلّ ، بخلاف ما لو كان المحتملان من قبيل المتباينين ، لإجمال العامّ بالنسبة إليهما كما عرفت ، وإن دار الأمر فيهما بين الأقلّ والأكثر . وما نحن فيه من تعارض الأصول مع التعدّد من أحد الجانبين من قبيل ذلك بالنسبة إلى العمومات المثبتة لها إن كان اعتبارها بأدلّة لفظيّة ، وإن كان اعتبارها بغير دليل لفظيّ فأولى بعدم الترجيح بالكثرة والعدد ، لفرض عدم ظهور لفظيّ لدليلها حينئذ .
وليس ما نحن فيه أيضا من قبيل ما دار الأمر فيه بين قلّة التخصيص وكثرته ، حتّى يدفع التخصيص الزائد المشكوك فيه بأصالة عدمه ، بل من قبيل ما دار الأمر فيه بين قلّة المخصّص - بالفتح - وكثرته مع اتّحاد التخصيص ، كما عرفته من مثال : أكرم العلماء ولا تكرم عمروا ولا تكرم الزيدين ، لأنّ الخارج من عموم أدلّة الأصول هو أحد الأصلين مع معاضده بتخصيص واحد ، أو معارضه العاري عن المعاضد ، وقد عرفت إجمال العامّ في مثله . وبالجملة ، إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا عدم صحّة الترجيح في متعارضات الأصول بالكثرة والعدد .
وقد زاد صاحب الإشارات بعد التصريح بجواز الترجيح بالشهرة والكثرة وجها آخر في الترجيح ، وهو قوّة دليل أحد الأصلين بالنسبة إلى دليل الآخر ، فيرجّح ما هو أقوى دليلا منهما .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ أدلّة الأصول الأربعة كلّها قطعيّة ، سواء قلنا باعتبارها من باب العقل أو الشرع ، فهذه من حيث الاعتبار والسند في مرتبة واحدة ، نظير المتعارضين من الكتاب ، فلا وجه لملاحظة القوّة بحسب السند .
وأمّا التخيير بعد عدم صحّة الترجيح بالوجوه المتقدّمة أو مع فرض عدمها ففيه أيضا إشكال ، لأنّ الحكم بالتخيير إمّا يستفاد من نفس دليل اعتبار الاستصحاب ،