على تقدير الإغماض عمّا ذكرنا سابقا من أنّه غير مجد في مورد القاعدة لإثبات ما يثبته القاعدة - فسيأتي حكمها في تعارض الاستصحابين . وحاصله أنّ الاستصحاب الوارد على قاعدة الاشتغال حاكم على استصحابه .
[ تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب ]
الثالث : [ تعارض قاعدة ] التخيير [ مع الاستصحاب ] ولا يخفى ورود الاستصحاب عليه ؛ إذ لا يبقى معه التحيّر الموجب للتخيير ، فلا يحكم بالتخيير بين الصوم والإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال ، ولذا فرّع الإمام عليه السّلام قوله :
" صم للرؤية وأفطر للرؤية " على قوله : " اليقين لا يدخله الشكّ " .
[ تعارض الاستصحابين ]
وأمّا الكلام في تعارض الاستصحابين وهي المسألة المهمّة في باب تعارض الأصول التي اختلف فيها كلمات العلماء في الأصول والفروع ، كما يظهر بالتتبّع .
فاعلم : أنّ الاستصحابين المتعارضين ينقسمان إلى أقسام كثيرة من حيث كونهما موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين ، وجوديّين أو عدميّين أو مختلفين ، وكونهما في موضوع واحد أو موضوعين ، وكون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج ( 2732 ) إلى غير ذلك ( 2733 ) ، إلّا أنّ الظاهر أنّ اختلاف هذه الأقسام لا يؤثّر في حكم المتعارضين إلّا من جهة واحدة ، وهي أنّ الشكّ في أحد
شرح
الظهر والجمعة وكذا القصر والإتمام ، فإنّه بعد الإتيان بإحداهما يستصحب الاشتغال ، فيحكم بوجوب الإتيان بالأخرى .
2732 . كالعلم الإجمالي في موارده .
2733 . مثل وجود مرجّح لأحد الاستصحابين ، وعدمه . وعلى الأوّل : كون المرجّح من الأصول ، أو غيرها . وعلى الثاني : إمّا أن يكون من الظنون المعتبرة ، أو لا .
وعلى التقادير : إمّا أن نقول باعتبار الاستصحاب من باب الوصف ، أو السببيّة . إلى غير ذلك .
ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه أيضا ينشعب إلى أقسام ، مثل كون الموضوع صرفا أو مستنبطا أو متعلّقا لحكم تكليفي أو وضعي ، والحكم كلّيا أو جزئيّا ، تكليفيّا أو وضعيّا ، إلى غير ذلك .