في الشيء الذي لم يرد فيه نهي من حيث عنوانه الخاصّ ، لا من حيث إنّه مشكوك الحكم ، وإلّا فيمكن العكس بأن يقال : إنّ النهي عن النقض في مورد عدم ثبوت الرخصة بأصالة الإباحة ، فيختصّ الاستصحاب بما لا يجري فيه أصالة البراءة ، فتأمّل .
فالأولى في الجواب أن يقال : إنّ دليل الاستصحاب بمنزلة معمّم للنهي السابق بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، فقوله : " لا تنقض اليقين بالشكّ " يدلّ على أنّ النهي الوارد لا بدّ من إبقائه وفرض عمومه للزمان اللاحق وفرض الشيء في الزمان اللاحق ممّا ورد فيه النهي أيضا . فمجموع الرواية المذكورة ودليل الاستصحاب بمنزلة أن يقول : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي ، وكلّ نهي ورد في شيء فلا بدّ من تعميمه لجميع أزمنة احتماله ، فيكون الرخصة في الشيء وإطلاقه مغيّا بورود النهي المحكوم عليه بالدوام وعموم الأزمان ، فكان مفاد الاستصحاب نفي ما يقتضيه الأصل الآخر في مورد الشكّ لولا النهي ، وهذا معنى الحكومة ، كما سيجيء في باب التعارض .
شرح
ذهاب ثلثيه بالهواء من حيث كونه مشكوك الحكم ، إلّا أنّ استصحاب النهي السابق رافع لهذه الإباحة والرخصة ، وبهذا يدخل العصير بعد ذهاب ثلثيه بالهواء في الغاية دون المغيّا .
وحاصل الجواب : أنّ ظاهر قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » هو بيان الرخصة ما لم يصل النهي عن الشيء من حيث عنوانه الخاصّ لا من حيث إنّه مشكوك الحكم ، فيدلّ على إباحة كلّ شيء لم تعلم حرمته واقعا . والمراد بالنهي في قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو المنع من نقض الحالة السابقة في المورد المشكوك البقاء ، من حيث كونه مشكوك البقاء فهو يفيد الحرمة الظاهريّة في مورد لم يعلم ارتفاع النهي الواقعي الثابت في السابق . وحينئذ فكما يمكن أن يقال : إنّ المراد بالرخصة في الرّواية الأولى غير مورد تحقّق النهي السابق ، كذلك يمكن أن يقال : إنّ المراد بالنهي في الرواية الثانية غير مورد ثبوت الرخصة للشيء من حيث كونه مشكوك البقاء ، فتتعارضان فتتساقطان .