ولا فرق فيما ذكرنا بين الشبهة ( 2726 ) الحكميّة والموضوعيّة ، بل الأمر في الشبهة الموضوعيّة أوضح ( 2727 ) ؛ لأنّ الاستصحاب الجاري فيها جار في الموضوع ، فيدخل في الموضوع المعلوم الحرمة . مثلا : استصحاب عدم ذهاب ثلثي العصير عند الشكّ في بقاء حرمته لأجل الشكّ في الذهاب ، يدخله في العصير قبل ذهاب ثلثيه المعلوم حرمته بالأدلّة ، فيخرج عن قوله : " كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام " .
نعم ، هنا إشكال في بعض أخبار أصالة البراءة في الشبهة الموضوعيّة ، وهو قوله عليه السّلام في الموثّقة : " كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب عليك ولعلّه سرقة ، والمملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غيره ، أو تقوم به البينة " .
فإنّه قد استدل بها جماعة كالعلّامة في التذكرة وغيره على أصالة الإباحة ، مع أنّ أصالة الإباحة هنا معارضة باستصحاب حرمة التصرف في هذه الأشياء المذكورة في الرواية ، كأصالة عدم التملّك في الثوب والحرّية في المملوك ( 2728 ) وعدم تأثير العقد في الامرأة . ولو أريد من الحلّية ( 2729 ) في الرواية ما يترتّب على أصالة الصحّة
شرح
2726 . في إطلاق كلامه نظر ، إذ أصالة البراءة في الشبهات الموضوعيّة قد تكون حاكمة على الاستصحاب ، كما إذا بلغ ماله مقدار الاستطاعة للحجّ لو لم يكن عليه دين ، ولكن شكّ في اشتغال ذمّته بمقدار من الدين بحيث لا يفي ماله بالحجّ بعد إيفائه ، إذ أصالة البراءة عن هذا الدين حاكمة على استصحاب عدم الاستطاعة باعتراف من المصنّف رحمه اللّه في مسألة البراءة ، فلا بدّ من ملاحظة المقامات وضابطة الحكومة .
2727 . قد تقدّم الكلام في ذلك في صدر الكتاب عند الكلام في فروع العلم الإجمالي ، عند بيان جواز المخالفة الالتزاميّة في الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فراجع حتّى تتبصّر هنا .
2728 . فيه نوع مسامحة ، لعدم كون أصالة الحرّية من أفراد الاستصحاب ، بل هي قاعدة أخرى في كلّ إنسان مشكوك الحرّية والرقية .
2729 . بأن أريد بها قاعدة الصحّة في شراء الثوب والمملوك ، واستصحاب