تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
واستدلّ فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدّمة : بأنّ خرق العادة على خلاف الأصل ، ولكن لا يحضرني كلام منهم في غير هذا المقام ، فلا بدّ من التتبع والتأمّل . والذي يقرب في نفسي عاجلا هو الالتفات إلى الشكّ ، وإن كان الظاهر من قوله عليه السّلام فيما تقدّم : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " : أنّ هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل ، فهو دائر مدار الظهور النوعي ولو كان من العادة ، لكنّ العمل بعموم ما يستفاد من الرواية أيضا مشكل ( 2627 ) ، فتأمّل . والأحوط ما ذكرنا .

[ الموضع الثالث الدخول في غير المشكوك إن كان محقّقا للتجاوز عن المحلّ ، فلا إشكال في اعتباره ]

الموضع الثالث : الدخول في غير المشكوك إن كان محقّقا للتجاوز ( 2628 ) عن المحلّ ، فلا إشكال في اعتباره ، وإلّا فظاهر الصحيحتين الأوليتين اعتباره ، وظاهر إطلاق موثّقة ابن مسلم عدم اعتباره . ويمكن حمل التقييد ( 2629 ) في الصحيحين
شرح
2627 . وجه الإشكال : ما أشار إليه من أنّ العمل بعموم ما يستفاد من الرواية يستلزم الالتزام بفروع يبعد التزام الفقيه به . والأمر بالتأمّل إشارة إلى الإشكال في مخالفة الرواية ، وطرحها بمجرّد الاستبعاد المزبور . 2628 . توضيحه : أنّ تحقّق التجاوز عن المحلّ تارة يستند إلى الدخول في الغير ، كما إذا شكّ في تكبيرة الإحرام بعد الدخول في الاستعاذة للقراءة من دون فصل طويل ، بحيث لو لم يشرع فيها كان محلّ التكبير باقيا . وأخرى لا يستند إليه ، بأن يتحقّق التجاوز قبل الدخول في الغير ولو لأجل الفصل المعتدّ به بينهما . وعلى الأوّل لا إشكال في عدم الاعتناء بالشكّ ، لكونه متيقّنا من الأخبار الواردة في المقام . وعلى الثاني فيه إشكال . وظاهر الصحيحين اعتبار الدخول في الغير ، وظاهر الموثّق عدم اعتباره . وممّا ذكرناه يندفع ما يتوهّم من العبارة ، من كون ظاهرها كون الدخول في الغير أعمّ من التجاوز عن المحلّ ، وليس كذلك ، لكون الأمر بالعكس . ووجه الاندفاع واضح ممّا ذكرناه . 2629 . لا يخفى أنّه يمكن ترجيح الأخبار المطلقة بحمل الغير في الأخبار المقيّدة على مطلقة ، بأن يدّعى أنّ تقييدها به إنّما هو من جهة كون التجاوز عن