شرح
أشدّ من الزنا ؟ فقال : لأنّ القتل فعل واحد والزنا فعلان ، فمن ثمّ لا يجوز إلّا أربعة شهود ، على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان » .
وروى الشيخ عن علي بن إبراهيم مثله . قال الكليني : « ورواه بعض أصحابنا عنه عليه السّلام . قال : فقال عليه السّلام لي : ما عندكم يا أبا حنيفة ؟ فقلت : ما عندنا فيه إلّا حديث عمر : إنّ اللّه أخذ في الشهادة كلمتين على العباد . قال : فقال لي : ليس كذلك يا أبا حنيفة ، ولكنّ الزنا فيه حدّان ، ولا يجوز إلّا أن يشهد كلّ اثنين على واحد ، لأنّ الرجل والمرأة جميعا عليهما الحدّ ، والقتل إنّما يقام على القاتل ، ويدفع عن المقتول » . قوله : « ولكنّ الزنا فيه حدّان . . . » ، أقول : لعلّه مبنيّ على الغالب ، وإلّا فربّما لا يثبت في الزنا إلّا حدّ واحد ، كما إذا صدر الفعل عن أحدهما عن جبر وإكراه لا عن رضا واختيار .
وفي هذه الأخبار دلالة على المقام الثاني أيضا . وأمّا دلالتها على المقام الأوّل فلا ، لورودها في الحقوق التي يتوقّف ثبوتها على حكم الحاكم . وقد تقدّم خروج باب القضاء من محلّ الكلام ، لقيام الإجماع وورود الأخبار المتكاثرة على اعتبارها فيه . وإنّما الكلام في إثبات اعتبارها في سائر الموارد ، من أبواب النجاسة ومعرفة الوقت والقبلة ونحوها ممّا لا دخل له في الترافع عند الحاكم .
وقد حكي عن طوالع الأنوار للسيّد السديد محمّد باقر الأصبهاني الاستدلال على المدّعى بما رواه في الكافي عن يونس عمّن رواه قال : « استخرج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم يكونا امرأتين فرجل ويمين المدّعي ، وإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي واجبة عليه أن يحلف ويأخذ حقّه ، وإن أبى فلا شيء عليه » .
ويمكن توجيهه - مع اختصاصها أيضا بالحقوق - بأنّ المقصود بيان أنّ الشبهة في الحقوق تدفع بما جعله الشارع طريقا لدفع الشبهة مطلقا من الوجوه