شرح
النجاسة ودخول الوقت - مع دلالة النصّ على خلافه - غير مضرّ في المقام . ومرجع هذا الاستقراء في الحقيقة إلى الاستقراء في الأدلّة من الإجماعات والنصوص ، فلا يرد أنّ الاستقراء لا يثبت به حكم شرعيّ ، لأنّ ذلك إنّما هو فيما كان الاستقراء في غير الأدلّة ، كما أشرنا إليه في غير موضع ، وإلّا فلا فرق بين استفادة الحكم من دليل واحد وبين استفادته من أدلّة متعدّدة ، لعموم أدلّة اعتبارها .
التاسع : ما ذكره النراقي قال : « ويدلّ على المطلوب أيضا الأخبار الغير المحصورة المصرّحة بجواز شهادة المملوك ونفوذها قبل العتق وبعده والمكاتب ، والصبيّ بعد الكبر ، واليهودي والنصراني بعد الإسلام ، والخصيّ والأعمى والأصمّ والولد والوالد والوصيّ والشريك والأجير والصديق والضعيف ، والمحدود إذا تاب ، والعدل والمولود على الفطرة ، وغير ذلك ممّا لا يحصى كثرة مدوّنة في أبواب متكثّرة .
وجه الدلالة : أنّها تدلّ بإطلاقها بل عمومها - لمكان المفرد المضاف والمعرّف - على قبول كلّ شهادة من كلّ هؤلاء المذكورين ، سواء كانت في مقام التنازع والترافع أو لا ، وسواء كان كلّ منهم منفردا أو متعدّدا ، اثنين أو أكثر ، خرج المنفرد بما يأتي فبقي الاثنان فما زاد . ثمّ قبول شهادة شخص ونفوذها وإن كان أعمّ من أن يجعل علّة تامّة للحكم بمقتضاها أو علّة ناقصة وجزء علّة ، إلّا أنّه ليس المراد كونها جزءا لما يفيد العلم قطعا ، إذ لا فرق في جزء ما يفيد العلم بين هؤلاء المذكورين وغيرهم . ولا معنى للتقييد بما قيّد به أكثر هذه الموارد من معرفة الصلاح أو الخيريّة أو العدالة أو العتق أو الإسلام أو البلوغ أو انضمام الغير ، أو كونه مرضيّا أو نائبا أو نحو ذلك . فيكون إمّا قبوله من حيث التماميّة أو الجزئيّة لغير العلم . وكلّ من يقول بصلاحيّته لجزئيّة العلّة لا يقول باشتراط الأزيد من الاثنين في غير الزنا ، فيحصل المطلوب بالإجماع المركّب القطعي .
فإن قيل : السائل والمسؤول عنه في جميع تلك الأخبار إنّما هو في مقام بيان حكم آخر دون إطلاق الحكم أو عمومه ، فلا يفيد إلّا قبول شهادة هؤلاء في