تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
الجملة ، ولا كلام فيه . قلنا : قد مرّ في بعض العوائد المتقدّمة قريبا أنّ ذلك لا يضرّ في إطلاق اللفظ المطلق أو العامّ على سبيل الإطلاق ، وإنّما هو في بعض الموارد الذي ليس هنا منه » انتهى . وحاصل ما ذكره في بعض العوائد المتقدّمة : أنّا إن قلنا بعموم المطلق من باب دليل الحكمة فالعمل بعمومه إنّما هو فيما لم يحتمل المقام لفائدة أخرى سوى بيان حكم المطلق ، وإلّا احتمل ورود الكلام لبيان هذه الفائدة ، كما في قوله تعالى :فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْلوروده لبيان حليّة ما يصيده الكلب ، لا من حيث بيان وجوب غسل موضع العضّ وعدمه ، وإن قلنا بعمومه من باب السّريان وتعلّق الحكم بالطبيعة المأخوذة في ضمن كلّ فرد ، فيتحقّق الحكم في ضمن الجميع . والحقّ في الحكم بالعموم حينئذ اشتراطه بعدم العلم بعدم كون الكلام منساقا لبيان حكم الطبيعة ، ولا يشترط بالعلم بكونه منساقا لذلك ، وإلّا لا يحكم بالعموم ، لعدم تعلّق الحكم بالطبيعة حينئذ . فلو قال : خذ هذه الدراهم واشتر لي لحم الغنم ، فذهب المأمور واشترى الخبز ، فقال له الآمر : إنّي أمرتك باشتراء اللحم وأنت اشتريت الخبز ، لا يكون قوله : إنّي أمرتك باشتراء اللحم ، مطلقا معارضا لقوله : اشتر لحم الغنم ، لأنّ قرينة المقام دالّة على أنّ مراده ليس بيان إرادة طبيعة اللحم ، بل أراد به نفي إرادة الخبز ، فلا يمكن الاستدلال به على ثبوت الحكم لجميع الأفراد . هذا ملخّص كلامه ومحصّل مرامه . وأقول : إنّ تحقيق المقام وإن كان كما ذكره في الحكم بالعموم من باب السراية ، إلّا أنّ القرينة قائمة في الأخبار - التي ادّعي إطلاقها أو عمومها في المقام - على ورودها في مقام بيان حكم آخر ، أعني : بيان تشريع شهادة هؤلاء الجماعة المذكورين ، لأنّ السؤال في هذه الأخبار طرّا عن أصل جواز شهادة هؤلاء ، لا عنها بحسب الموارد خصوصا أو عموما بعد الفراغ من أصل جوازها ، وهذا ما لا يقابل