شرح
استعمال اللفظ في معنيين ، لأنّ المراد بها المعنى الأعمّ . والاختلاف إنّما جاء من اختلاف الموارد ، وهو لا يوجب الاختلاف في المفهوم المستعمل فيه اللفظ .
فإن قلت : يلزمه قبول قول العدل الواحد أيضا ، بل الفاسق والمنافق أيضا حيث لا يعلم كذبه كما في مورد الآية .
قلت : تخصّص عموم الآية بما دلّ على عدم اعتبار قولهم من رواية مسعدة بن صدقة وعبد اللّه بن سليمان كما تقدّم . وستعرف زيادة توضيح لذلك .
الثالث : قوله عليه السّلام : « إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم » . ومثله آخر ، وقد تقدّما ، بتقريب أنّ مقتضى تعليق وجوب التصديق والقبول على شهادة المسلمين اعتبار شهادة الجميع في القبول ، قضيّة لظاهر الجمع المعرّف المفيد للإحاطة والاستغراق الأفرادي ، وهو خلاف الإجماع . وبعد تعذّر الحقيقة إمّا أن يحمل على إرادة الماهيّة والجنس الصادق على الواحد والمتعدّد ، كما هو الظاهر بعد انسلاخ المعنى الحقيقي ، أو إرادة الجمعيّة في الجنس ، بأن تراد شهادة الجماعة من المسلمين بأيّ مرتبة اتّفقت من مراتب الجمع ، أو إرادة الطبيعة في ضمن فردين - أعني :
عدلين - من المسلمين . ولا سبيل إلى ما عدا الأخير .
أمّا الأوّل فلكونه خلاف الإجماع ، سيّما في مورد الرواية ، أعني : الشهادة على شرب الخمر . ولا يجوز تخصيص المورد ، ومع التسليم يلزم تخصيص الأكثر كما تقدّم .
وأمّا الثاني فلعدم اعتبار الاستفاضة في موردها ، وإن اعتبرت في موارد خاصّة ذكرها الشهيد الثاني في باب القضاء والشهادات من الروضة . ودعوى أنّ المراد بالتصديق في الروايتين هو التصديق الصوري قد عرفت المناص منها عند الاستدلال بالآية . وممّا يومي إلى ما ذكرناه هو التعبير بالشهادة المشعر بإرادة شهادة العدلين ، فتأمّل .