الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده ، فلو صلّى شخص على ميّت سقط عنه ، ولو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته وإن شكّ في شروط الغسل من إطلاق الماء ، ووروده على النجاسة ، لا إن علم بمجرّد غسله ؛ فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ؛ ولذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من
شرح
الأدلّة على اعتبار القاعدة هي السيرة المستمرّة بين المسلمين ، والمتيقّن منها في المقام هو حمل الفعل المشكوك الصحّة والفساد الذي له جهة صدور ووقوع على الصحّة ، بمعنى ترتيب آثار جهة الصدور خاصّة فيما لم تعلم جهة وقوعه . ومن هنا يفرّق بين الجهتين وإن كانت الصحّة من حيث الوقوع ملازمة لها من حيث الصدور بحسب نفس الأمر . ومن هنا يندفع المنافاة بين اعتبار القاعدة من باب الظنّ النوعي الناشئ من ظهور حال المسلم أو الغلبة ، وعدم نهوضها لإثبات اللازم غير الشرعيّ ، وهو كون الفاعل في مقام إبراء ذمّة المنوب عنه ، فإنّ الظنّ بالملزوم وإن استلزم الظنّ بلازمه أيضا ، إلّا أنّ دليل اعتباره لمّا كان غير لفظيّ فلا بدّ فيه من الأخذ بالمتيقّن الذي عرفته .
ومن هنا قد أفتى جماعة باشتراط عدالة النائب ، بل ادّعى بعض مشايخنا اتّفاق الأصحاب عليه في الحكم بحصول براءة ذمّة المنوب عنه ، بخلاف الوكيل ، كما هو واضح ممّا قدّمناه ، لأنّ فعل الوكيل لما كان ذا جهة واحدة يمكن إحرازها بالحمل على الصحّة بعد العلم بصدور الفعل عنه إمّا بالمشاهدة والوجدان أو بإخباره ، لاعتبار خبره إجماعا وإن كان فاسقا ، بخلاف النائب ، فإنّه لما لم يثبت اعتبار إخباره عن إيقاعه للفعل فيما لم يعلم ذلك منه أو عن جهة وقوعه فيما علم إيقاعه له أو مطلقا ، فاعتبروا العدالة في سماع قوله في ذلك . نعم ، لا فرق فيه بين إخباره الفعلي والشأني ، بأن يستدلّ بظاهر أفعاله على إيقاعه له وعلى جهة وقوعه بأن يطالب الأجرة أو كان في مقام المطالبة بعد مضي زمان العمل أو نحو ذلك ، وهذا التعميم مستفاد من الشرع . والمقام بعد لا يصفو عن شوب إشكال ،