تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وممّا يتفرّع على ذلك أيضا أنّه لو اختلف المرتهن الآذن في بيع الرهن والراهن البائع له - بعد اتّفاقهما على رجوع المرتهن عن إذنه - في تقدّم الرجوع على البيع فيفسد ، أو تأخّره فيصح ، فلا يمكن أن يقال - كما قيل - : من أنّ أصالة صحة الإذن تقضي بوقوع البيع صحيحا ، ولا أنّ أصالة صحّة الرجوع تقضي بكون البيع فاسدا ، لأنّ الإذن والرجوع كليهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح ، وهو صدوره عمّن له أهليّة ذلك والتسلّط عليه . فمعنى ترتّب الأثر عليهما أنّه لو وقع فعل المأذون عقيب الإذن وقبل الرجوع ترتّب عليه الأثر ، ولو وقع فعله بعد الرجوع كان فاسدا ، أمّا لو لم يقع عقيب الإذن فعل بل وقع في زمان ارتفاعه ، ففساد هذا الواقع لا يخلّ بصحّة الإذن . وكذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرجوع فانعقد صحيحا ، فليس هذا من جهة فساد الرجوع ، كما لا يخفى . نعم ، أصالة بقاء الإذن إلى أن يقع البيع قد يقضي بصحّته ، وكذا أصالة عدم البيع قبل الرجوع ربّما يقال : إنّها تقضي بفساده ، لكنّهما لو تمّا ( 2697 ) لم يكونا من أصالة صحّة الإذن - بناء على أنّ عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويّته - ولا من أصالة صحّة الرجوع التي تمسّك بها بعض المعاصرين تبعا لبعض . والحقّ في المسألة ما هو المشهور : من الحكم بفساد البيع وعدم جريان أصالة الصحّة في المقام ، لا في البيع - كما استظهره الكركي - ولا في الإذن ، ولا في
شرح
2697 . فيه إشارة إلى كون الأصلين مثبتين فلا يعتدّ بهما . فإن قلت : لا إشكال في أنّه إن أذن المرتهن في البيع ، وشكّ الراهن قبل إيقاع البيع في رجوعه عن إذنه ، يجوز له استصحاب الإذن وإيقاع البيع بعده وترتيب الآثار عليه ، فما وجه الفرق بينه وبين ما لو شكّ في الرجوع بعد إيقاع البيع ، حيث حكم بكون الأصل في الثاني مثبتا ؟ قلت : إنّ معنى استصحاب الإذن قبل إيقاع البيع هو جواز إيقاع البيع في هذه الحالة ، وهذا أثر شرعيّ مرتّب على المستصحب من دون واسطة . والمقصود منه في الثاني ترتيب الآثار على البيع الواقع بواسطة إثبات كونه واقعا في حال بقاء الإذن ، فيكون الأصل حينئذ مثبتا لا محالة .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 119 | الميرزا موسى التبريزي