تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
القبض مطلقا أو قبل التفرّق لا يلزم أن يكون معصية ، إذ قد يكون سهوا أو جهالة أو اضطرارا ، فلا يبقى إلّا الغلبة حتّى يحكم بأنّ الظاهر من المسلم أنّه لا يفعل المعاملة إلّا جامعة لشرائط الصحّة . وسيجيء عليه الكلام السابق الذي ذكرنا أنّه تابع لحصول الظنّ ، فربّما لا يكون المسلم ممّن يحصل به الظنّ أو الوقت لا يقتضيه . ثمّ استشهد لكون نظر الشهيد إلى حكاية الغلبة بكلام له في تمهيد القواعد في تعارض الأصل والظاهر ، ولا حاجة لنا في نقله . وأقول : إنّ ما أورده المحقّق القمّي رحمه اللّه على ظاهر ما استدلّ به الشهيد وإن كان متّجها ، إلّا أنّ الشهيد مصيب في أصل دعواه من التفرقة بين الحكم بصحّة العقد فيما لو كان اختلافهما في تقدّم القبض على التفرّق وتأخّره عنه ، وعدمه فيما كان اختلافهما في أصل تحقّق القبض وعدمه . ويظهر الوجه في ذلك ممّا قدّمناه . ولو كان قد تمسّك بالقاعدة في الأوّل من دون فرض معارضتها بالأصل كما صنعناه لم يرد عليه شيء ، لتقدّمها على الأصل في الأوّل ، وعدم جريانها في الثاني ، فتبقى أصالة عدم الشرط فيه المقتضية للفساد سليمة من المعارض . ثمّ إنّه وقع الوهم لبعض الشّراح ، ويظهر وجهه أيضا ممّا قدّمناه . قال المحقّق : « إذا زوّج الأجنبيّ امرأة ، فقال الزوج : زوّج العاقد من غير إذنك ، فقالت : بل أذنت ، فالقول قولها مع يمينها على القولين ، لأنّها تدّعي الصحّة » انتهى . قال الشهيد الثاني : « أراد بالقولين القول ببطلان العقد الفضولي ، والقول بصحّته موقوفا على الإجازة » انتهى . وحيث كان مرجع النزاع على الأوّل إلى بطلان العقد وصحّته ، وعليه فحمل العقد على الصحّة وتقديم قول الزّوجة لذلك ظاهر . وإنّما الإشكال على الثاني ، لأنّ دعوى الزّوجة للإذن إجازة منها للعقد ، فلا يحتاج تقديم قولها والحكم بصحّة العقد ولزومه إلى الحمل على الصحّة . فوجّهه الشهيد الثاني بأنّه « يمكن أن تظهر فائدته على تقدير أن يكون قد سبق منها بعد العقد ، بلا فصل ما يدل على كراهة العقد وبعد ذلك اختلفا في الإذن وعدمه ، فإنّ
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 116 | الميرزا موسى التبريزي