شرح
إجازتها الآن لا تؤثّر في لزوم العقد بعد كراهتها له قبل ذلك ، فيرجع الأمر إلى دعوى الصحّة والبطلان على القولين » انتهى .
وأخرج بعض شرّاح قول المحقّق وجها آخر للحمل على الصحّة على القول بصحّة الفضولي موقوفا على الإجازة ، وهو أنّ الصحّة المحمول عليها العقد هي الصحّة التنجيزيّة لا التعليقيّة . ولم أتحقّق معنى لهذا الكلام ، لما عرفت من كون دعوى الإذن من الزّوجة إجازة للعقد من دون حاجة إلى الحمل على الصحّة في إثبات تنجّز العقد . مع أنّك قد عرفت ممّا حقّقناه سابقا أنّه مع دوران العقد بين كونه أصليّا وفضوليّا لا يمكن إحراز كونه أصليّا بقاعدة الحمل على الصحّة ، بل قد عرفت عدم جريان القاعدة حينئذ .
فما يخطر ببالي ويخالج فيه أنّ نظر المحقّق في الحكم بتقديم قول مدّعي الصحّة - وهي الزّوجة - إلى أنّ دعوى الزوج لعدم الإذن من الزّوجة متعلّقة بفعل الغير ، لكون الإذن فعلا لها دونه ، وهو ممّا لا يعلم إلّا من قبلها غالبا ، فتقديم قولها إنّما هو لأجل دعواها لمّا لا يعلم إلّا من قبل نفسها غالبا . ومثله ما لو انقلبت الدعوى فأنكرت الزّوجة إذن الزّوج ، وادّعاه ، فيقدم قول مدّعي الصحّة - أعني : الزوج - هنا أيضا ، لما ذكرناه .
وقد ذكر الشهيد لتقديم قول المدّعي لما لا يعلم إلّا من قبل نفسه خمسة وعشرين موضعا . وأضاف إليها بعضهم مواضع أخر . ولا يختلف ذلك على القول بصحّة الفضولي وبطلانه . ولا دخل لما ذكره المحقّق في قاعدة الحمل على الصحّة ، ولا حاجة إلى تجشّم التوجيه في كلامه . ولا ينافيه قوله : « لأنّها تدّعي الصحّة » لجواز أن يريد به دعوى الصحّة ، لأجل دعواها لما لا يعلم إلّا من قبل نفسها . نعم ، إطلاق الصحّة في العلّة ربّما أشعر بكون المناط في الحكم بها هي قاعدة الحمل عليها ، إلّا أنّ هذا الإشعار لم يبلغ مبلغا يصحّ الاستناد إليه في نسبة ذلك إلى المحقّق ، فتدبّر .