شرح
لا معنى للحمل على الصحّة هنا ، لاتّفاقهما على صحّة العقد ، واختلافهما إنّما هو في أمر خارج منها .
وكذا لو اختلفا في السلف - بعد اتّفاقهما على حصول القبض في الجملة - في حصوله في مجلس العقد حتّى يصحّ أو بعد التفرّق حتّى يبطل ، فأصالة الصحّة لا تقتضي بحصوله قبل التفرّق ، لأنّه شرط في ترتّب الأثر التامّ لا في صحّة العقد من حيث هو كما تقدّم . وكذا لو اختلفا في تحقّق أصل القبض الصحيح . نعم ، لو حمل نفس القبض في الأوّل على الصحيح منه ترتّب على العقد أثره التام . ومن هنا يفرّق بين ما لو اختلفا في صحّة العقد لأجل الاختلاف في تحقّق القبض في مجلس العقد ، وبين ما لو اختلفا في صحّته من جهة الاختلاف في وقوعه بالعربي ، حيث يعتبر فيه ذلك ، لتوقّف صحّة العقد من حيث هو على العربيّة ، فحمله على الصحيح يقضي بوقوعه بها ، بخلاف الحمل على الصحيح على الأوّل كما عرفت .
وممّا قدّمناه يظهر سقوط ما أورده المحقّق القمّي رحمه اللّه في سؤاله وجوابه - في مسألة إنكار الزوجة وكالة العاقد عنها بعد مضيّ مدّة من زمان العقد وهو في بيت الزوج - على الشهيد الثاني .
وتوضيحه يتوقّف على نقل عين عبارتهما ، قال الشهيد الثاني في شرح قول المحقّق في بيع السلف : « إذا اختلفا في القبض هل كان قبل التفرّق أو بعده ؟ فالقول قول من يدّعي الصحّة » . « إنّما قدّم مدّعي الصحّة ، مع أنّها معارضة بأصالة عدم القبض قبل التفرّق ، لأنّ هذه الأصالة معارضة بأصالة عدم التفرّق قبل القبض المتّفق على وقوعه ، فيتساقط الأصلان ، ويحكم باستمرار العقد . وفي الحقيقة لا نزاع بينهما في أصل الصحّة ، وإنّما النزاع في طروّ المفسد ، والأصل عدمه . وهذا بخلاف ما لو اختلفا في أصل قبض الثمن ، فإنّ القول قول منكر القبض وإن تفرقا واستلزم بطلان العقد ، لأنّه منكر لقبض ماله الذي هو الثمن الثابت عند المسلم ، لما قلناه من اتّفاقهما على صحّة العقد في الحالين ، وإنّما الخلاف في طروّ المفسد ،
و