تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كطهارة من خرج منه المذي أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه ، وأخرى يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي الخاص في الموضوع الخاص كطهارة هذا الثوب ونجاسته ؛ فإنّ الحكم بهما - من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته - ليس وظيفة للشارع . نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلّية لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس وعدمها . وعلى الإطلاق الأوّل جرى الأخباريّون ؛ حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى ، وجعله الأسترآبادي من أغلاط من تأخّر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته وغيرهما ممّا شكّ فيه من الأحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه في الأمور الخارجيّة 14 . وصرّح المحدّث الحرّ العاملي بأنّ أخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشرعيّ ، وإنّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته .
شرح
ثمّ إنّ من الموضوعات الشخصيّة الخارجة ما يتعلّق حكم الشارع به بالخصوص ، كوجوب الاعتقاد بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وإمامة أئمّتنا عليهم السّلام وبعض صفاتهم . ولا ريب في كون مثله من الأحكام الشرعيّة ، مع عدم كون بعضها ممّا من شأنه أن يؤخذ من الشارع ، كمسألة النبوّة ، وإلّا لزم الدور المحال ، وبعض آخر ممّا من شأنه ذلك ، كمسألة الإمامة ونحوها ، مع كون متعلّقات هذه الأحكام موضوعات شخصيّة . ومنه يظهر أنّ كلّ ما ليس من شأنه أن يؤخذ من الشارع لا يجب أن يكون غير شرعيّ ، كما هو مقتضى التعريف الأوّل ، وحكي عن المصنّف رحمه اللّه ارتضائه ، وأنّ كلّ حكم جزئي لا يجب خروجه منه ، كما هو ظاهر المصنّف رحمه اللّه هنا . ومنه يظهر فساد التعريف الأوّل . وأمّا التعريف الثاني فأظهر فسادا ، لعدم شموله للموارد التي لم يرد فيها بيان من الشارع ، كموارد الأقيسة . ومنه يظهر أولويّة التعريف الثالث ، لعدم ورود شيء ممّا ذكرناه عليه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 69 | الميرزا موسى التبريزي