شرح
ما ذكره قبل ذلك . . . » صريح في ذلك أيضا . وكذا جملة أدلّتهم للنفي كما لا يخفى .
ثمّ إنّه يظهر من الأمين الأسترآبادي أيضا خروج استصحاب عدم النسخ - الذي هو من قبيل استصحاب الأحكام الكلّية - من محلّ النزاع ، بل كونه من ضروريّات الدين . وهو أيضا لا يخلو من منع ، لأنّ أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإن كانوا مجمعين على البناء على عدم النسخ عند الشكّ فيه ، إلّا أنّه لم يظهر منهم كون ذلك من جهة استصحاب بقاء الحكم وعدم نسخه ، لأنّ العمل من حيث كونه من قبيل الأفعال لا ظهور له في الجهة التي وقع عليها ، ومن هنا كان الإجماع العملي الذي يسمّى بالإجماع التقييدي غير معتبر ما لم تعلم جهة العمل التي وقع عليها .
وحينئذ نقول : إنّ الحكم الكلّي الذي احتمل نسخه إمّا أن يكون عليه دليل لفظي مبيّن أو لا . وعلى الأوّل : إمّا أن يكون للدليل الدالّ عليه عموم زماني يدلّ على بقائه إلى الأبد أو لا .
وعلى الأوّل ، لا إشكال في أنّ البناء على عدم النسخ عند احتماله لأجل العمل بظاهر العموم ما لم تظهر قرينة التخصيص ، والعمل بأصالة عدم القرينة لا يتعيّن أن يكون لأجل الاستصحاب ، كما نبّهنا عليه عند شرح قول المصنّف رحمه اللّه :
« نعم قد يتحقّق في بعض الموارد . . . » .
وعلى الثاني ، إمّا أن نقول بإفادة الخطاب لعموم الأزمان بحسب إطلاق الأحوال أو لا . ولا إشكال على الأوّل أيضا . وأمّا الثاني ، فهو في حكم القسم الثالث ، أعني : ما ثبت بدليل لبّي أو لفظي مجمل من حيث إفادة ثبوت الحكم إلى الأبد . والبناء على عدم النسخ حينئذ يحتمل أن يكون إمّا لاستقرار طريقة الشارع على إرادة دوام الحكم ما دامت الشريعة باقية ، نظرا إلى حصول العلم العادي بعدم النسخ عند عدم وصول البيان منه ، لقضاء العادة بوصوله لو كان لأجل عدم وجود