شرح
محلّ الوفاق والخلاف من أقسامه مطلقا .
وربّما يظهر من الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة عدم الخلاف في اعتباره في الموضوعات مطلقا ، سواء كانت من الأحكام الجزئيّة أو الموضوعات الصرفة . بل يظهر منه كونه من ضروريّات الدين ، قال : اعلم أنّ للاستصحاب صورتين معتبرتين باتّفاق الكلّ ، بل أقول : اعتبارهما من ضروريّات الدين . ثمّ مثّل لإحداهما باستصحاب عدم النسخ ، وللأخرى باستصحاب ملكيّة أرض وزوجيّة امرأة وعبديّة رجل ، وبقاء الوضوء وطهارة الثوب ونجاسته ، وكون الليل والنهار باقيين ، وكون ذمّة الإنسان مشغولة بصلاة أو طواف ، إلى أن نقطع بوجود شيء جعله الشارع سببا لنقض تلك الأمور .
وأشار المصنّف رحمه اللّه إلى ضعفه ، وبتصريح جماعة بوقوع الخلاف فيها . وناهيك ضعفا بإنكار المرتضى رضى اللّه عنه للاستصحاب مطلقا حتّى في الموضوعات الصرفة ، قال في الذريعة : « وقد ثبت في العقول أنّ من شاهد زيدا في الدار ثمّ غاب عنه ، أنّه لم يحسن أن يعتقد استمرار كونه في الدار إلّا بدليل متجدّد ، ولا يجوز استصحاب الحال الأولى ، وصار كونه في الدار في الثاني وقد زال الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها مع فقد الرؤية » . إلى أن قال : « بمثل ذلك نجيب من قال : فيجب أن لا يقطع بخبر من أخبرنا عن مكّة وما يجري مجراها من البلدان على استمرار وجودها ، وذلك أنّه لا بدّ في القطع على الاستمرار من دليل إمّا عادة أو ما يقوم مقامها ، ولذلك كان يجوز انتقاض العادات في كلّ الأحوال ، يجوز من ذلك ما لا يجوز من غيره ممّن يمنع من ذلك ، ولو كان البلد الذي أخبرنا عنه على ساحل البحر ، لجواز زواله بغلبة البحر عليه ، إلّا أن يمنع من ذلك خبر متواتر ، فالدليل على ذلك كلّه لا بدّ منه » انتهى .
وما تقدّم من كلام الوحيد البهبهاني عند شرح قول المصنّف رحمه اللّه : « بملاحظة