تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
شرح
كون فدك صدقة للمسلمين ، لرواية رواها عن عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » فأنكر عليه السّلام عليه ذلك بكونها ذات يد لا يطالب منها البيّنة ، وأظهر عليه السّلام عليه أنّ الطريقة الموظّفة من الشارع أن يطالب البيّنة من المدّعي دون المنكر ، لأنّ إنكاره عليه السّلام يدلّ على كون اليد مقدّمة على الاستصحاب ، لمخالفة دعوى فاطمة لتمليك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله للأصل . إلّا أنّك خبير بأنّ عليّا عليه السّلام لم يكن في مقام إثبات الحقّ على الوجه الموظّف شرعا لقطع المنازعة للمدّعي والمنكر ، بل كان غرضه التوصّل إلى حقّه بأيّ وجه اتّفق ، وإن كان على خلاف الطريقة المقرّرة من الشارع لقطع الخصومة ، حيث كان أبو بكر وأصحابه في مقام التعصّب واللجاج ، وكان قصدهم انتزاع يده من فدك عنادا ، ولم يكونوا عارفين بأسلوب الشرع في قطع الخصومة ، فهو عليه السّلام قد ألزم عليهم الحجّة تسجيلا للحقّ عليهم ، وإن لم يكن على الطريق المقرّر لرفع الخصومة . ولذا أنكر على أبي بكر مطالبته منه البيّنة مع إقراره بتملّكه لفدك في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، في قوله : « تسألني البيّنة على ما في يدي وقد تملّكته في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعده . . . » ، إذ مقتضى قانون الشرع أن يطالب البيّنة من عليّ عليه السّلام ، لصيرورته مدّعيا بعد إقراره بالتملّك ، لأصالة عدمه ، فليس الوجه فيه إلّا ما ذكرناه من كون المقصود هو التوصّل إلى الحقّ بأيّ وجه اتّفق . وأمّا رواية مسعدة فقد تقدّم الإشكال في عدّها في عداد أدلّة القاعدة . وقد ظهر من جميع ما قدّمناه عدم قيام دليل على اعتبار اليد في مقابل البيّنة المستندة إلى الاستصحاب . ولكنّ الإنصاف أنّ الالتزام به بعيد ، لأنّ مقتضاه أن يكون المنكر مطالبا بالبيّنة ، لأنّه إذا ادّعى عمرو شيئا في يد زيد ، وكان ذلك ملكا لعمرو في السابق ، فمطالبة الحاكم البيّنة من عمرو إن كان لعدم اعتبار يد زيد من حيث هي في هذا المورد ، لا لكونه منكرا ووظيفته اليمين دون البيّنة ، لزم مطالبة المنكر بالبيّنة ، لموافقة قول عمرو للاستصحاب بالفرض ، فيكون هو منكرا وزيد