تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
شرح
ادّعى كونه له فعلا دون عمرو ، من دون تعرّض لكونه في السابق لعمرو ، حتّى يكون بذلك مدّعيا للانتقال منه إليه وعمرو منكرا للانتقال ، كي ينتزع المال من يده ويدفع إلى عمرو ، ويلزم بإقامة البيّنة على دعواه ، نظرا إلى أنّ مقتضى الأصل عدم الانتقال ، كما عرفت من عدم الاعتداد باليد في مثله . ومحلّ الكلام في المقام هذا القسم الأخير . وتقديم البيّنة المستندة إلى الاستصحاب على اليد الموجودة إنّما هو لعدم الدليل على اعتبار مثل اليد المذكورة ، لا لتقديم الاستصحاب عليها . وذلك لأنّك قد عرفت أنّ اعتبار اليد في إفادة الملك إنّما هو من باب الغلبة وإمضاء الشارع لها ، تنزيلا للأخبار عليه ، لا على بيان اعتبار اليد تعبّدا ولا غلبة ، مع دعوى المالك السابق في كونه لذي اليد الموجودة ، فينتفي مناط اعتبارها . وإن أبيت عن تحقّق الغلبة ، أو ادّعيت أنّ الغلبة حكمة في الحكم لا علّة له فلا يجب اطّرادها ، أو منعت هذا أيضا وادّعيت كون اعتبارها من باب التعبّد المحض جمودا على ظاهر الأخبار ، نمنع شمول الروايات حينئذ للمقام ، لأنّ العمدة منها رواية حفص بن غياث المتقدّمة ، وتقريب دلالتها أنّ الإمام عليه السّلام قد جوّز أن يشهد الرجل بكون ما في يد آخر ملكا له بمجرّد رؤيته في يده مع احتمال كونه لغيره . قال : « قلت : فلعلّه لغيره . قال : ومن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه . . . » . وهو بإطلاقه يشمل اليد الموجودة ولو مع دعوى المالك لبقاء ملكه ، فيصحّ لنا الحكم بكون ما في يده له ولو مع دعوى ذي اليد السابقة . وفيه أوّلا : أنّ ظاهر الرواية أو المتيقّن منها حكم الإمام عليه السّلام بكون اليد أمارة للملك مع احتمال كونه لغير ذي اليد فيما لم يتعيّن الغير ، فلا يشمل صورة تعيّنه ، خصوصا مع كونه مدّعيا له ، ولعلّ لعدم التعيّن مدخلا في الحكم .