شرح
الوجودي أيضا ، لفرض توافق مؤدّاهما . مضافا إلى ما في الدليل الأوّل من الكفاية ، لحكومة الأمارات الاجتهاديّة على الأصول مطلقا ، سواء كانت وجوديّة أم عدميّة .
فإن قلت : إن كانت القاعدة من الأمارات الاجتهاديّة ، فما وجه تقديم البيّنة عليها ؟
قلت أوّلا : إنّك قد عرفت أنّ اعتبار اليد من باب الغلبة وإمضاء الشارع لها ، والغلبة إنّما تفيد الظنّ بإلحاق المشكوك فيه بالغالب - كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه في بعض كلماته - حيث لا أمارة على خلافها ، فإفادتها للظنّ مقيّدة بذلك .
وثانيا : أنّ اليد وإن قلنا باعتبارها من باب الظنّ النّوعي ، إلّا أنّها معتبرة في مورد الشكّ ، نظير الاستصحاب على القول باعتباره كذلك . والبيّنة وإن كانت معتبرة في مقام الجهل بالواقع أيضا ، إلّا أنّ الجهل ليس مأخوذا في موضوعها ، بل هي معتبرة في مقام الجهل من حيث تنزيل مؤدّاها منزلة الواقع ، لا من حيث ترتيب آثار الواقع على الموضوع المجهول الذي قامت عليه البيّنة من حيث كونه مجهولا .
فالجهل مأخوذ في موضوع اليد من حيث كونه جزءا منه وإن آل أمرها إلى الظنّ بالواقع ، وفي البيّنة من باب المقارنة الاتّفاقية . فالبيّنة من حيث هي ناظرة إلى الواقع وكاشفة عنه ، واليد كاشفة عن الواقع في مورد الجهل ، فتكون حاكمة عليها ، نظير حكومتها على الاستصحاب على القول باعتباره من باب الظنّ النّوعي .
فإن قلت : فما وجه تقديم جماعة - كالشيخ والفاضلين - اليد القديمة على الحادثة ، كما لو ادّعى زيد ما في يد عمرو ، وعلمنا بكونه لزيد سابقا ، وليس ذلك إلّا لتقديم الاستصحاب على اليد الحادثة .
قلت أوّلا : نمنع ذلك ، لما عرفت من إفادة اليد للملك ، وحكومتها على الاستصحاب . ولا يضرّ في ذلك مخالفة جماعة بعد ما ساعدنا الدليل .
نعم ، لو علمنا باليد القديمة بإقرار ذي اليد الحادثة بذلك تقدّم فيه اليد القديمة ، وذلك لأنّ العلم باليد القديمة تارة يحصل بإقراره ، وأخرى بقيام البيّنة