شرح
العاشر : أنّ اليد لغة عضو مخصوص ، وقد عدل عن معناها اللغوي في أغلب استعمالاتها الشرعيّة والعرفيّة ، فيقال : رأيت الدابّة في يد فلان أو الدار كانت في يد فلان أو نحو ذلك ، لعدم إرادة العضو المخصوص في هذه الاستعمالات يقينا . وهل هذه الجملات حقائق عرفيّة ؟ كما يظهر من النراقي ، نظير ما ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه في مثل قولهم : ضربت زيدا وقد ضرب بعض أعضائه ، وكتبت بيدي وقد كتب بأصابعه ، وسرت اليوم وقد سار معظمه . أو لفظ اليد فيها مجاز مرسل باستعمالها في معنى التصرّف والسّلطنة ؟ لحصولهما بها غالبا ، من باب استعمال الملزوم في لازمه العرفي . أو التجوّز إنّما هو في النسبة دون طرفيها ؟ فإضافة المال إلى اليد ونسبته إليها في قولك : رأيت الدابّة في يد زيد من قبيل إضافة الشيء إلى ملزوم المضاف إليه الحقيقي ، لأنّ المضاف إليه الحقيقي هو التصرّف والسلطنة ، لكن أضيف المال إلى ملزومه الذي هو اليد - بمعنى العضو الخاصّ - توسّعا ومجازا في النسبة . وجوه أوجهها أوسطها .
الحادي عشر : أنّه قد حكى بعض مشايخنا عن صاحب الجواهر سماعا منه في مجلس بحثه كون قاعدة اليد من جزئيّات قاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة ، وحينئذ يستغنى بأدلّتها عن تجشّم الاستدلال عليها بما تقدّم . نعم ، تبقى ما تقدّم من أدلّتها معاضدة لها . ولكنّه خلاف ظاهر الفقهاء ، ولذا تمسّكوا بها في موارد لا مسرح لقاعدة الحمل على الصحّة فيها ، مثل حكم المشهور في اللقيط الميّت ولو كان صبيّا بكون ما عليه من الثياب وما في حواليه من ثوب أو عصا أو نحوهما ملكا له ، لقاعدة اليد . فالأظهر كونها بنفسها أمارة للملك منشأها الغلبة ، إذ الغالب فيما في أيدي الناس كونه ملكا لهم ، وقد أمضاها الشارع . ويؤيّده قوله عليه السّلام في رواية حفص : « لو لم يجز هذا ما قام للمسلمين سوق » لأنّ منشأ اختلال سوقهم لولا اعتبارها ما أشرنا إليه من كون الغالب فيما في أيديهم ملكا لهم .