شرح
المقام الثاني : في بيان حكم تعارضها مع الاستصحاب . والحقّ تقدّمها عليه .
ويدلّ عليه بعد الإجماع أمران :
أحدهما : أنّ الأقرب كون اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد في مورد الشكّ ، واعتبارها من باب الظنّ النّوعي ، لما عرفت أنّ منشأها الغلبة ، وقد أمضاها الشّارع ، فتكون حاكمة عليه ، نظير حكومة الأدلّة الاجتهاديّة على الأصول .
وثانيهما : أنّه لولا ما ذكرنا لزم إلغائها ، لوجود الاستصحاب على خلافها في موردها غالبا ، إذ الأصل عدم انتقال ما في يده إليه . وإنّما قلنا غالبا إذ قد يتعارض الاستصحاب في موردها مع مثله ، فتبقى القاعدة سليمة من المعارض ، كما إذا علم إجمالا بحيازة أحد شخصين شيئا من المباحات ، وكان في يد أحدهما ، فبعد تعارض أصالة عدم حصول الملك لذي اليد بأصالة عدم حصوله لصاحبه تبقى القاعدة سليمة من المعارض ويبعد حمل الأخبار المتكاثرة المتقدّمة على بيان حكم مثل هذه الصورة النادرة .
فإن قلت : إنّ غاية ما ذكرت من قضيّة لغويّة القاعدة لولا تقدّمها على الاستصحاب ، هو تقدّمها على استصحاب العدم خاصّة ، وقد يعارضها الاستصحاب الوجودي الموافق لاستصحاب العدم ، كما إذا علمنا بكون شيء ملكا لزيد ، ثمّ رأيناه في يد عمرو ، ولم نعلم بكون يده صحيحة أو باطلة ، لأنّ استصحاب بقاء ملك زيد الموافق لاستصحاب عدم انتقاله إلى عمرو يعارض القاعدة .
قلت : دليل اللغويّة لا يفرّق فيه بين الاستصحاب الوجودي والعدمي ، إذ مرجعه إلى دعوى أنّ اعتبار اليد وترتيب آثار الملك عليها على خلاف الأصل ، فلولا تقدّمها عليه لزم كونها لغوا ، سواء كان هذا الأصل هو الاستصحاب الوجودي أو العدمي مع أنّ تقدّمها على العدمي في المثال يستلزم تقدّمها على