شرح
يعمل بالأصل في محلّ الابتلاء دون غيره ، كما قرّر في الشبهة المحصورة ، وثالثها :
أن يتولّد من العلم الإجمالي خطاب تفصيلي كما في الشبهة المحصورة ، وحينئذ لا يجوز العمل بهما تعيينا ولا بأحدهما تخييرا ، كما قرّر في تلك المسألة .
هذا كلّه إذا كانت الشبهة موضوعيّة . وإن كانت حكميّة فالظاهر جريان الوجوه المذكورة فيها أيضا . فما لا يجوز العمل فيه بالأصلين منها ما لو دار الأمر فيه بين المتباينين ، كاشتباه الظهر بالجمعة ، واستوفينا الكلام فيه في مسألة البراءة . وما يجوز العمل فيه بهما مثل ما لو تعلّق حكم بعنوان المولى وتردّد بين العبد ومولاه ، إذ يجوز لكلّ منهما مع فرض اجتهادهما العمل بأصالة البراءة ، نظير واجدي المنيّ في الثوب المشترك . نعم ، جواز الإفتاء لمجتهد آخر مع فرض عدم اجتهادهما بعدم شيء عليهما عملا بالأصلين مبنيّ على جواز المخالفة الالتزاميّة وعدمه . وأمّا ما يجوز فيه العمل بأحد الأصلين خاصّة ، فمثل ما لو علم إجمالا بوجوب شيء عليه من مسائل الطهارة مثلا مع ابتلائه به ، أو شيء آخر من مسائل الحجّ على تقدير استطاعته وابتلائه به ، لجريان أصالة البراءة في محلّ الابتلاء من دون معارضتها بشيء أصلا .
الأمر الثالث : أنّ من أقسام الاستصحاب ما يسمّى عرضيّا . والمراد به أن يعلم تعلّق حكم بموضوع بسبب أمر عرضي ، ثمّ ارتفع هذا الأمر العرضي فشكّ في بقاء الحكم . وهذا تعريفه إجمالا . وأمّا معرفة حقيقته تفصيلا فهو عبارة عن أن يعلم بثبوت حكم في موضوع ، وكانت لهذا الحكم جهتان ، سواء كانتا خارجتين من حقيقة الموضوع ، أو كانت إحداهما داخلة والأخرى خارجة ، وكان هذا الحكم من إحدى الجهتين معلوم التحقّق ومن الأخرى مشكوك التحقّق ، سواء كان ما هو معلوم الحال من إحدى الجهتين هو الذاتي أو الخارجي ، فشكّ في بقاء ما ثبت سابقا بعد القطع بارتفاعه من الجهة التي علم تحقّقه من هذه الجهة ، كالحيوان المتولّد من الغنم والكلب ، مع عدم اندراجه تحت أحد الاسمين ، مع تلطّخه بالدم حين