شرح
ليعلم أنّ المحكيّ عن المشهور عدم جريانه هنا مطلقا .
وربّما يشكل الفرق بينه وبين اختلافهم في تعارض الأصول على أقوال مختلفة ، كالحكم بالتعارض والتساقط ، والجمع بين المتعارضين في مقام العمل ، والتفصيل بتقديم الحاكم منهما إن كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الآخر وإلّا فكالأوّل ، كما ستقف عليه في محلّه ، لاندراج ما نحن فيه في تعارض الأصول لا محالة . ولعلّه لذا لم يتعرّض المصنّف رحمه اللّه هنا للشكّ في الحادث بعنوان مستقلّ ، اقتصارا على ما ذكره في تعارض الأصول .
وربّما يفرّق بين المقامين تارة بأنّ الحكم بالتعارض والتساقط هنا مبنيّ على اعتبار الأصول المثبتة ، والاختلاف في صورة تعارض الأصول مبنيّ على عدمه ، ووقوع التعارض من حيث ترتيب آثارهما الشرعيّة . وأخرى بأنّ محلّ الكلام في تعارض الأصول إنّما هو تعارضها بالذات ، كتعارض أصالة بقاء حياة العبد الغائب وبراءة ذمّة المولى ، وهنا في تعارضها بالعرض ، وبواسطة العلم الإجمالي بانتقاض إحدى الحالتين . وثالثة بأنّ موضوع كلامهم هناك وإن كان عامّا لما نحن فيه ، أعني : ما كان التعارض فيه ناشئا من العلم الإجمالي ، إلّا أنّ اختلافهم هناك إنّما هو في بعض أفراد الموضوع ، وهو ما كان التعارض ذاتيّا . والكلّ كما ترى لا شاهد له .
وكيف كان ، فقد يراد بالتمسّك بالأصل هنا تعيين الحادث المجهول ، وأخرى ترتيب الآثار الشرعيّة المرتّبة على مورد الأصل في المحتملين مطلقا على القول بالأصول المثبتة ، أو إذا كان بلا واسطة أمر عقلي أو عادي ، بناء على ما هو الحقّ من عدم الاعتداد بها .
أمّا الأوّل فلا إشكال - بل لا خلاف - في عدم صحّة تعيين الحادث بالأصل ، إمّا لعدم الحالة السابقة لما يراد تعيين كونه حادثا حتّى تستصحب ، بأن يقال : إنّ الأصل عدم موت زيد فيما لو علم بموت أحد وتردّد بينه وبين عمرو ، وأصالة عدم موت أحدهما معارضة بمثلها . وإمّا لاستلزامه لتعيين الفصل بالأصل ، وهو