تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
شرح
المعلول من الأمور الشرعيّة ، وإن كان من الأمور العقليّة أو العادّية فهو إنّما يتمّ على القول بالأصول المثبتة . وإمّا لأنّ الوجود الأوّل كان متحقّق الثبوت بسبب تحقّق علّته ، وأمّا الوجود الثاني فهو مشكوك التحقّق ، والأصل عدمه . الأمر الرابع : أنّ في اختصاص قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ ، بل تنقضه بيقين آخر مثله » - من حيث عدم ذكر متعلّق اليقين والشكّ في الفقرتين - بالأحكام الواقعيّة وموضوعاتها ، أو كونه أعمّ منهما ومن الأحكام الظاهريّة وموضوعاتها ، وجهان أقواهما الثاني ، لعموم اللفظ . وتظهر ثمرة الوجهين في أمرين : أحدهما : جواز استصحاب الأحكام الظاهريّة وموضوعاتها وعدمه ، كاستصحاب الأحكام التي استنبطها المجتهد عند عروض ما يشكّ معه في جواز العمل بها ، وكذا استصحاب العدالة الثابتة بالبيّنة عند الشكّ في زوالها . وثانيهما : جواز نقض اليقين السابق باليقين الشرعيّ وعدمه ، كما إذا علمت عدالة زيد في السابق بالوجدان أو البيّنة ، ثمّ قامت بيّنة أخرى في الزمان الثاني على عروض الفسق له . وما يظهر من المحكيّ عن بعضهم من التأمّل في شمول الرواية للأحكام الظاهريّة وموضوعاتها لا وجه له بعد عمومها أو إطلاقها . نعم ، كثيرا ما يمنع جريان الاستصحاب في الأحكام الظاهريّة ، لكن لا لأجل منع عمومها ، بل لأجل الشبهة في بقاء الموضوع الذي هو شرط جريانه ، كما في جواز العمل بالاجتهاد السابق عند عروض الشكّ في زوال قوّة الاستنباط عنه ، وعدم وجوب تجديد النظر في الاجتهاد السابق إذا غاب تفاصيل الأدلّة عن نظره ، وجواز البقاء على تقليد من قلّده ثمّ وجد أعلم منه ، إلى غير ذلك ، لأنّ عدم جريان الاستصحاب في هذه المسائل إنّما هو لاحتمال تقيّد جواز العمل في الأولى بعدم الشكّ في اجتهاده ثانيا ، وتقيّد عدم وجوب تجديد النظر في الثانية بعدم غيبة تفاصيل الأدلّة عن النظر ، وتقيّد جواز البقاء في الثالثة بعدم وجود أعلم من الأوّل ، ومع ارتفاع هذه القيود