شرح
المحتملة لا يبقى العلم ببقاء الموضوع الذي هو شرط جريان الاستصحاب .
بل التحقيق أنّ مرجع الشكّ في جميع الأحكام الظاهريّة - سوى الشكّ من جهة احتمال طروّ الناسخ - إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، فيرجع الشكّ فيها دائما إلى الشكّ في المقتضي دون المانع . نعم ، إنّ العرف قد يتسامح في أمر الموضوع كما سيجيء ، فحيثما ثبت ذلك وإلّا يمنع فيه جريان الاستصحاب . وأمّا الموضوعات الظاهريّة الثابتة بالأمارات الشرعيّة كالبيّنة واليد والسوق ونحوها ، فالعلم فيها غالبا حاصل ببقاء الموضوع كما لا يخفى .
ثمّ إنّك بعد ما عرفت من جواز نقض اليقين السابق بالأدلّة الشرعيّة ، فهل هو من باب تخصيص عموم « لا تنقض اليقين بالشكّ » بها ، أو من باب الورود ، أو الحكومة ؟ فقد أشار المصنّف رحمه اللّه إلى ذلك في أوّل مسألة البراءة . وسنشير إليه أيضا عند بيان شرائط العمل بالاستصحاب .
ونقول هنا توضيحا : إنّ الذي يظهر من صاحب الرياض ومحكيّ الشهيد الثاني في المسالك وروض الجنان هو الأوّل ، كما يشير إليه قولهما في موارد كثيرة :
الأصل يخصّص بالدليل . وكلمات آخرين مجملة من هذه الجهة ، لأنّ المعلوم من جهتهم أنّهم قدّموا الأدلّة على الأصول ، وأمّا كون ذلك عندهم من باب التخصيص أو الورود أو الحكومة فغير معلوم ، ولعلّهم لم يلتفتوا إلى جهة الفرق بين هذه العناوين ، وإنّما بحث عنها أواخر المتأخّرين .
وربّما يظهر من بعضهم بناء المسألة على أنّ المراد بالشكّ في قوله عليه السّلام :
« لا تنقض اليقين بالشك ، بل تنقضه بيقين آخر » إن كان هو الشكّ في الحكم الواقعي أو موضوعه ، كان نقض اليقين السابق بالدليل الشرعيّ من باب التخصيص ، لعدم ارتفاع الشكّ حقيقة بالدليل الشرعيّ ، كالبيّنة القائمة على الطهارة في مقابل النجاسة المستصحبة . وإن كان أعمّ من الشكّ في الحكم الواقعي والظاهري ، كان نقضه به من باب الورود لا التخصيص ، لأنّه مع اليقين بالحكم